طريق الحقيقة رقم-8-

فتح في إطار جديد

الأخلاق-والأزمة الأخلاقية العالمية

1ً- الأخلاق والمجتمع

2ً- مفهومان للأخلاق   وعي اعتيادي -  ووعي علمي

3ً- الأخلاق في السياق التاريخي حضاري ومتخلف

4ً- علاقة الأخلاق ب  1-الاقتصاد 2-السياسة  3- الحق  4- الدين  5- الفن 6- الفلسفة 7- والعلم

5ً- أزمة العالم الأخلاقية التي نعيشها اليوم والصراع بين

          1- حضارة القوة    قديم

          2- وقوة الحضارة  جديد

        ولمن لها المستقبل

6ً- حادثة نيويورك وواشنطن -نتيجة للأزمة الأخلاقية القديمة حضارة القوة

7ً- أفغانستان  والحرية وطريق الحل.

8ً- القضية الكردية في منظورها الفلسفي والأخلاقي.

                           -------------------

1ً-الأخلاق والمجتمع:

الأخلاق : شكل من أشكال الوعي الاجتماعي مهمته تنظيم سلوك الناس.والأخلاق يتميز بخاصتين:

1- أهميتها    2- خطورتها في حياة الناس .

وتكمن أهميتها في أنها تدخل في حياة الناس بكافة ميادين الحياة في الأسرة والمدرسة والسياسة والفلسفة والاقتصاد والعلاقات الطبقية وبين الأمم إنها تشبه ورقة الجوكر في لعبة الشدة.

وتكمن خطورتها في تفسيرها الفلسفي ونشوئها وتطورها وهناك وجهتين في نشوء وظهور الأخلاق .

1- الوجهة المثالية      2- الوجهة المادية العلمية .

وهنا تكمن المشكلة الرئيسية  التي جلبت على البشرية أهوالاً وخراباً بسبب عدم إيجاد حل ووفاق بين الوجهتين.فالنظرة المثالية تنظر للأخلاق في نشوئها وتطورها ومصدرها وتقول إن المغذى الأخلاقي لسلوك الفرد وتصرفاته يتحددان في قوى غيبيه ((الإرادة الربانية )) أو يكون داخل الوعي الفردي دافع لا شعوري يشكل شخصيته الأخلاقية.أما المادي ينطلق في وجهة نظره من المحسوسات والمرئيات أي من المادة نفسها ويقول:إن ظروف حياة الناس المادية  تشكل حياته الشخصية الأخلاقية. وإن قوانين الوسط المادي المحيط به تحدد بواعثه الأخلاقية .والمثاليون يقولون :إن التقدم الأخلاقي هو حصيلة تحقيق رغبات الفرد الخيرة ويكون بتهذيب ذاته .أو خضوعه لإرادة الله .إن المثالية تبني التقدم الأخلاقي على التقدم بجانب الروحي في الإنسان. والماديون يقولون :إن التقدم الأخلاقي هو نتيجة طبيعية لتغيير ظروف حياة الناس المادية .وإن نشاط الناس الجماهيري الإنتاجي الاجتماعي يشكل السبب الرئيسي في التحوير الثوري للوسط الاجتماعي. ومع تغيير هذا الوسط يغير نفسه ومعه يأتي تغيير عالمه الخلقي .إن الأخلاق انعكاس للعلاقات الاجتماعية المتطورة. وهي تعبر عن مصالح الناس الطبقية المختلفة. فكل واحد يطرح فهمها الخاص لمغذى الحياة البشرية الأخلاقي وأهدافها للخير والشر .والضمير والواجب والسعادة الفردية .وهكذا نرى أن هناك خلاف كبير بين الطرفين المثالية والمادية .

الأخلاق وجانبها الاجتماعي :

الأخلاق هي مجموعة المطالب الاجتماعية التي تحدد سلوك الإنسان وترشده إلى التصرف الصائب -إن هذه المطالب تأخذ السمات العضوية لطباعه وتتجسد في شعوره وتصبح قواعد لسلوك الإنسان وتظهر في شخصيته كطبيعة ثانية وتقوم بالدور الكبير في تحديد المظهر الخلقي للإنسان .إن الدعاية الكلامية أو المواعظ الأخلاقية لا تؤثر في شخصية الإنسان الأخلاقية بل العادات والتقاليد والأعراف السائدة في المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان ولدى مشاركته في النشاط العملي التاريخي . أرى أن دراسة الأخلاق والوصول إلى معرفتها والتقويم الأخلاقي للناس يأتي من دراسة هذه العادات والتقاليد والأعراف والنشاط العملي الإنتاجي التاريخي في كل مرحلة تاريخية معينة.إن العامل الأخلاقي له دوراً مهماً في اختيار السلوك الأخلاقي كون الإنسان يتمتع بحرية الإرادة. وحرية الاختيار. ويستطيع أن يتصرف في سلوكه الأخلاقي بأشكاله المختلفة خيراً أو شرا.

2ً-مفهومان للأخلاق "شعبي"و"علمي"

أ-المفهوم الشعبي :إن هذا المفهوم هو السائد في مجتمعاتنا.فعند ذكر كلمة الأخلاق يبادر إلى الذهن فوراً((الجنس))أي العلاقة الجنسية أو الشرف والناموس. فعندما يقول أحد للآخر إنه غير أخلاقي يفهم منه أنه قليل  الناموس والشرف ويمارس الجنس إن هذه الثقافة الخاطئة  ناشئة عن عدم إدراك أهمية الأخلاق من قبل برامج التربية  وتدريسها في المدارس والجامعات واعتبارها مادة أساسية وهامة .فإننا نعطي الأهمية القصوى للعلوم الطبيعية نظراً لأهميتها في تطور التكنولوجيا والتي هي  أساس عملية الإنتاج .وفعلاً إن تلك العلوم هامة للغاية .ولكن ما قيمة ذلك إذا كان المجتمع بكامله ومع وجود هذه التكنولوجية الحديثة يفتقر إلى العامل الأخلاقي والذي هو العامل الذي يوحد بين الناس .

ب- المفهوم العلمي:

ليس للمفهوم العلمي أي علاقة مع المفهوم الشعبي الاعتيادي بالنسبة للأخلاق والمفهوم العلمي للأخلاق لا يعني  العلاقة الجنسية ولا الشرف ولا الناموس .الأخلاق علم كأي علم .والعلم الذي يدرس الأخلاق يسمى "الأطيقا" علم الأخلاق وعلم الأخلاق يبحث في سلوك الناس وهو شكل من أشكال الوعي الاجتماعي إلى جانب الوعي السياسي والحقوقي والفلسفي وله دور كبير وهام في المجتمع ولهذا يلعب دور ورقة الجوكر

الأخلاق لها جانبان: 1- إيديولوجي  2- معرفي وعي العلاقات الأخلاقية

الأخلاق التي تقوم بدور التقييم الأخلاقي لكافة الظواهر الإجتماعية وعلاقاتها ووعيها .فإما أن تكون عادلة أو جائرة متخلفة أو متقدمة .لقد ظهرت الأخلاق منذ أن ظهر المجتمع البشري ورافقه حتى الآن وسيرافقه مادام هناك مجتمع بشري فبدون التزامات أخلاقية حيال أي شكل من أشكال التجمع البشري أسرة قبيلة أمة أمم فبدون التعاون لا يمكن أن يدخل الإنسان في صراعه مع الطبيعة .فعندما يقوم الإنسان بالتزامه اتجاه الأسرة أو القبيلة أو الأمة والأمم يهتدي بقواعد أخلاقية هذه القواعد يحددها المجتمع ويساعد على نشرها بين الناس .وبذلك يكون كل إنسان معرض لهذه القواعد الأخلاقية أو تلك ويتكون لديه طباع شخصيه وفقاً لمثله العليا إن الأخلاق تسيطر على سلوك الفرد بدءاً بالملبس والمسكن والمأكل والكلام والثقافة وهكذا نرى أنه ليس للمفهوم الشعبي عن الأخلاق أي علاقة مع المفهوم العلمي .

3ً-مفهومان للأخلاق في السياق التاريخي:

هناك أيضاً مفهومان للتقييم الأخلاقي في السياق التاريخي :

أ-السلوك الأخلاقي الحضاري   ب-السلوك الأخلاقي المتخلف.

كثير من الناس عندما يتناقشون في موضوع ما وعندما لا يتفاهمون نراهم يتهمون بعضهم ويعبرون عن ذلك بالكلمات التالية .إنه إنسان متخلف أو إنسان متقدم . إنه اتهام أخلاقي. ولكن كيف يمكن أن نفهم التقدم أو التخلف ؟.

تلك هي المشكلة التي تجابه شعوب العالم الثالث بأكمله والعالم المتمدن المتطور على السواء .إن البشرية مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين باتت تعيش أزمة أخلاقية حضارية حادة وخطيرة لقد حدث تطور حضاري تاريخي هائل وبات الأمر يتطلب قيم ومثل أخلاقية جديدة يتوافق مع هذا التقدم الحضاري وما زالت القيم والمعايير القديمة سائدة إن هذه الأزمة الأخلاقية ستسبب بكوارث مفجعة ستهز الضمير العالمي الإنساني بأكمله . إن مسؤولية هذه الأزمة تقع مناصفة بين شعوب العالم المتخلف علمياً والمتطور علمياً معاً. والسبب في ذلك يعود إلى عدم قراءة التاريخ بشكل صائب. والتعامل مع الواقع التاريخي سياسياً وأخلاقياً وفق التغييرات التاريخية. المادية والروحية .

4ً-علاقة الأخلاق ب:

1-الاقتصاد 2-السياسة  3-الحق  4- الدين  5-الفن  6- الفلسفة  7-والعلم

1-تأثير الأخلاق على الاقتصاد:

إن الإنسان خاضع في دورة حياته لحاجات أربعة المأكل والملبس والمسكن والحرية.

إن تأمين الحاجات المادية والحيوية من خلال عملية الإنتاج خاضع للتأثير الأخلاقي بصورة كبيرة جداً لذلك فإن الأخلاق تؤثر على التطور  الاقتصادي بصورة كبيرة  ويظهر ذلك في عاملين:

أ- علاقة الإنسان بالعمل      بـ -علاقة الإنسان بالملكية

ففي السياق التاريخي كان العمل بالنسبة للإنسان الرقيق لعنه  وبالنسبة للفلاح القن سخرة وللبروليتاري استغلال وللإنسان الخاضع للاستعمار غربة إن التقويم الأخلاقي الرفيع للعمل هو بما يتلاءم مع علاقات الإنتاج  القائمة والتي يحصل فيها الإنسان على متطلباته الحيوية بيسر أو بواسطة نظام سياسي يضمن له حقوق بموجب قوانين. ومما لا شك فيه إن توفير العامل السياسي لتلك الحقوق سيحبب الناس بالعمل أكثر أما في حال عدم وجود تلك الحقوق سيخلق لدى الناس شعوراً وتصرفاً أخلاقياًُ مكروهاً للعمل .

ب- علاقة الإنسان بالملكية:

لقد سيطرت الملكية الخاصة لفترة طويلة من التاريخ منذ أن خرج الإنسان من المجتمع المشاعي البدائي. لقد كانت كل القواعد الأخلاقية قائمة على أساس الملكية الخاصة .ولدى ظهور النظرية الماركسية قدم في نظريته إعتراضاً شديداً لأخلاق الملكية الخاصة. وقال في نظريته إن التقويم الأخلاقي الرفيع لا يكون إلا عندما يتلاءم حب العمل مع علاقات الإنتاج والذي يحدد ذلك هو علاقة الإنسان بالملكية إن أخلاق جميع الطبقات المستغلة في السياق التاريخي كانت مبنية على الملكية الخاصة .وكانت تبرز بشكل أيديولوجي والتي كانت ولا زالت تساعد على توطيد الملكية الخاصة وجعلتها ملكية مقدسة وأدانت كل محاولة للنيل منها والأخلاق الاشتراكية خلافاً لأخلاق المستغلين أصحاب الملكية الخاصة تعلن أن الملكية الاجتماعية هي المقدسة. وهكذا نرى أن الأخلاق انقسمت في السياق التاريخي الاقتصادي إلى قسمين أخلاق الملكية الخاصة وأخلاق الملكية العامة

2ً- علاقة الأخلاق بالسياسة :

الفرق بين السياسة والأخلاق

الأيديولوجية السياسية هي علاقة بين الطبقات وتتحدد بمصالح هذه الطبقات وهي لا ترتبط بالأخلاق. وفي النضال السياسي تسعى كل طبقة لاستخدام العامل الأخلاقي لصالح أيديولوجيتها السياسية إن السياسة لا تخدم الأخلاق بل الأخلاق تخدم السياسة . يعترض الماركسيون على هذه النقطة في التقويم الأخلاقي للسياسية. ويقولون إن التقويم الأخلاقي الصحيح للسياسة هو ذاك الذي ينطلق من موقع الأخلاق التقدمية للمجتمع. فكل علاقة أخلاقية سياسية تندرج بموجب سؤال :هل هذه العلاقة الأخلاقية السياسية ظالمة أم عادلة ؟ولخدمة أي طبقة ؟

الأخلاق والسياسة وحماس الجماهير:

إنها أخطر مشكلة تجابه شعوب العالم الثالث المتخلف علمياً إن النضال من أجل الأهداف السياسية وبغية تحقيقها يحتاج إلى حماس جماهيري هائل ولكي يتولد هذا الحماس الجماهيري. يجب أن تكون هذه الأهداف عادلة وتقدمية وعلمية ويتوافق مع الاتجاه التاريخي المندفع إلى الأمام  ويخدم مصالح جماهير هائلة من الناس عندها يمكن أن يولد في الجماهير نهوضاً وحماساً أخلاقيين ويشكل قوة مادية كبيرة في تحقيق الأهداف السياسية المطروحة. سواء أكانت تلك الأهداف دينية أو دنيوية وطنية أو طبقية . لا يمكن تحقيق أي هدف دون حماس الجماهير وظهور هذا الحماس مشترط بعدالة الهدف وعظمته وعلميته. إن حماس الجماهير وعدالة الأهداف وعظمتها وعلميتها تساعد الناس على تحمل المصاعب الهائلة والتغلب عليها وتحمل العذاب والمعاناة والخراب. وهكذا نرى أن العامل الأخلاقي ضروري ومهم جداً لتأمين النصر وعلى العكس فإن السياسة الغير عادلة وغير علمية وتحمل أهدافاً غير نبيلة يتمتع بها فئة من الناس أو طبقة تؤثر من الناحية الأخلاقية تأثيراً سلبياً وتعجز عن خلق الوحدة بين الناس إن ربط الحماس الأخلاقي بالصراع الطبقي والأيديولوجي عموماً يمر بمرحلتين :

1- مرحلة رد الفعل والمعاناة

2- مرحلة التراجع والوقوع في الجمود العقائدي والثبات والتكرار والانهيار التام

1- مرحلة المعاناة ورد الفعل الأخلاقي الحماسي للمعاناة والسلطة السياسية:

إن رد الفعل والمقاومة للمعاناة هي شريعة المظلومين في كل زمان ومكان عندما يتعرض مجتمع ما للتفاوت الطبقي الشديد أي فقدان الوسط يدخل في أزمة اجتماعية عميقة. إن التغيير يفرض نفسه كضرورة تاريخية للخروج من هذه الأزمة -هذا المجتمع يعيش فوق بركان هائل وشرارة واحدة صغيرة تؤدي إلى الانفجار -أما نوع هذه الشرارة فلا يمكن تحديدها قد تكون سبباً داخلياً أو خارجياً إن جماهيراً هائلة يعيش حياة إنسانية منحطة ويحاول القديم الذي في يده السلطة تكريس سلطته السياسية بالعنف والإكراه وخنق الحريات ويحاول المعارض السياسي الوصول إلى السلطة بالعنف أيضاً مستفيداً من معاناة الجماهير .إن شعار التغيير يولد في الجماهير المسحوقة كرامتها الإنسانية حماساً أخلاقياً كبيراً ومدمراً يتجاوب مع شعار  التغيير ويسيطر على عقولها وعي اعتيادي .ومن هنا يأتي دور المثقفين. إن طرح الأهداف السياسية ومناهجها في التعامل مع الواقع المعاشي يقع على عاتق المثقفين الثوريين والمعتمدة على دراسة علمية دقيقة لحركة التاريخ . إن تلك الجماهير المسحوقة كرامتها الإنسانية تتجه نحو الأحزاب السياسية ذات البرامج الثورية بحماس أخلاقي معتمداً على وعيها الاعتيادي وهي غير مدركة نتائجها القريبة والبعيدة وهي مستعدة لبذل كل التضحيات في سبيل الخلاص من واقع حياتها البائسة.وقد تساعد السلطة الرسمية لبعض الوقت في الاستمرارية أو المعارضة للوصول إلى السلطة ولكن كما يقول المثل الشعبي "راحت السكرة وجاءت الفكرة". فإذا لم تكن تلك الأهداف السياسية مبنية على مفاهيم علمية في التعامل مع الواقع تذهب كل تلك التضحيات أدراج الرياح فتسود حالة من اليأس والإحباط من جديد على المجتمع .

وهنا تبرز أهمية دور المثقف الثوري. إن كل هم السياسي هو الاحتفاظ بالسلطة أو الوصول إليها. ولكن المشكلة لا تنتهي باستلام السلطة .بل تبدأ بعد استلام السلطة. فأي سلطة سياسية مسؤولة عن أمن المجتمع بكامله .أمنه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإبداعي والحضاري الخ.والمجتمع بحاجة إلى إبداع وتغيير وتجدد وإيجاد مجتمع الوفرة والتاريخ ليس ثابتاً لا يجانبه المادي ولا الروحي .إذاً لا بد من التطور والتجدد باستمرار فإذا كان بالإمكان الوصول إلى السلطة بالقوة وإزالة السلطة السياسية القديمة. فهل يمكن تغيير الاقتصاد والاجتماع والثقافة وخلق الإبداع وحضارة بالقوة ؟ فإذا لم يكن هناك حماس أخلاقي لعملية الإبداع.هل يمكن تحقيق حالة حضارية؟ وهل يمكن العيش بدون تطور حضاري في عالم بدأ منذ زمنٍ بعيد في حركة تطور حضاري عصري علمي تكنولوجي لا مثيل له في التاريخ ؟

أسئلة لا بد من طرحها لكل من يريد أن يمارس السياسة للإجابة عنها .ترى ماذا نقصد بإخضاع الأهداف السياسية ومناهجها للعلم ؟لقد قلنا أن هناك نظريتين في الأخلاق.أخلاق الملكية الخاصة .وأخلاق الملكية العامة إن القاسم المشترك بين النظريتين هو الإنسان.فأصحاب الملكية الخاصة إنسان وأصحاب الملكية العامة هو إنسان.ولنطرح السؤال العلمي التالي:هل غريزة الملكية في نفس الإنسان فطرية أو مكتسبة؟ ولنترك الجواب لكل من يريد ممارسة السياسة وطرح أهداف التغيير الأخلاقي وأعتقد أنه لا يمكن السير بالسياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة دون حسم هذه القضية العلمية .لأن كل الممارسات الأخلاقية والبنيان الاجتماعي المادي والروحي يتوقف على الوصول إلى حقيقة هذه القضية العلمية . إن طرح أهداف سياسية واقتصادية وثقافية وتربوية استجابة لتحقيق أهداف أيديولوجية دون العلمية ،سيصيب المجتمع بأمراض كثيرة ومستعصية عن الشفاء .وبالتالي سيفقد المجتمع الأمن والسلام الاجتماعي ،ويتحول إلى مجتمع تناحري ، إن حالة التناحر التي تسود بين الناس ستجرهم إلى كوارث مرعبة عاجلاً أم آجلاً وبأشكال مختلفة .

3ً-علاقة الأخلاق بالحق:

إن كلا العاملين الأخلاقي والحقوقي يقومان بتنظيم العلاقات بين الناس بموجب قواعد معينة وكلاهما يدعوان لتنظيم وتوطيد علاقات مادية بين الناس لكل منهما قواعد معينة للسلوك هما لا يقومان برسم الأهداف . لأن رسم الأهداف هي من مهمة السياسة .ظهرت الأخلاق مع ظهور المجتمع البشري وستبقى ما دام هناك مجتمع بشري .ولكن الحق مرتبط بوجود طبقة معينة ويتغير بانتهائها.والأخلاق تسود جميع العلاقات الإنسانية -أما الحق يقوم بتنظيم علاقة الملكية - لهذا نرى أن مجال تأثير الأخلاق أوسع من الحق إن كل علاقة وسلوك خاضع للتقييم الأخلاقي خيراً أم شراً نافعاً أم ضاراً يمكن أن يوجد في المجتمع أكثر من أنظمة للأخلاق فالسلوك الأخلاقي للكادحين يختلف السلوك الأخلاقي للأغنياء ولا يمكن أن يقوم في مجتمع نظامان للحقوق. إن الأخلاق لا ترتكز على نظام القهر والقوة البوليسية بينما الحق يستند على جهاز القمع والقوة.

4-علاقة الأخلاق بالدين

لقد ارتبطت الأخلاق بالدين منذ نشوئه ورجل الدين يرى إن ما يحب أن يكون بين الناس من سلوك أخلاقي قد حدد في الكتب المقدسة ومن سير الأنبياء ويعتبر الأخلاق غير خاضعة لأي شرائع دنيوية ولا للمتغيرات المادية التاريخية وهي صالحة لكل زمان ومكان.

5-علاقة الأخلاق بالفلسفة

الفلسفة تضع الأسس النظرية للأخلاق وتحدد مكان الإنسان في العالم  وتبرز الأهداف التي يجب على الإنسان أن يتصرف بها أخلاقياً. والأخلاق تؤثر على الفلسفة على الشكل التالي فالنظرات الفلسفية يمكن أن تكون إنسانية أو لا إنسانية. فالفلسفة الأيديولوجية الفاشية والتمييز العنصري وإنكار حق الشعوب في تقرير مصيرها أو إنكار وجود شعب وهي فلسفات غير أخلاقية وتثير الضمير الإنساني ،فذبح الشعب الهندي الأحمر وجلب الأفارقة السود من أوطانهم كعبيد للسخرة وذبح الشعب الفلسطيني والكردي والكشميري والشيشاني والأفغاني هي غير أخلاقية وغير عادلة .

6-علاقة الأخلاق بالفن:

إن الأخلاق والفن يهتمان بالإنسان في علاقاته مع المجتمع . إن الأخلاق تبرز جانب واحد من هذه العلاقة  وهي العلاقة الأخلاقية، إن لكل من الأخلاق والفن مثلاً علياً يهتدي بهما لتقييم الإنسان .مقياس تقييم الواقع للفن هو المثال الجمالي أما مقياس تقييم الواقع للأخلاق هو المثال الأخلاقي. إن الأخلاق تقر الخير أو الشر والفن يقر ما هو جميل أو قبيح، ولكن الفن والأخلاق

يفترقا إذا قاما على أسس اجتماعية متناقضة .الأخلاق والفن يعملان على تكوين الجانب الروحي للإنسان، إن الأخلاق هي مصدر لتشكيل الصفات الخلقية لدى الفرد ، والفن هو وسيلة للتربية الفنية والأيديولوجية .

7-الأخلاق والعلم:

الأخلاق تهتم بالعلاقات الإنسانية بينما العلم يعرف الإنسان على الموضوع الذي لا يخضع للتقويم الأخلاقي.العلم هو انعكاس الواقع في وعي الناس. والعلم خاضع للتقويم الأخلاقي كأي نشاط إنساني فالأخلاق تقوم النشاط العلمي وتقويه. فمنجزات العلم يمكن أن تستخدم لخير الإنسان أو لتدميره، إن استخدام منجزات العلم لضرب هيروشيما وناغازاكي اليابانية واستخدامه في ضرب حلبجه الكردية للإبادة الجماعية هي أعمال غير أخلاقية وتثير الضمير الإنساني.

5ً- أزمة العالم الأخلاقية التي نعيشها والصراع بين حضارة القوة، وقوة الحضارة ولمن لها المستقبل :

دخل العالم بأكمله المتخلف منه والمتطور في أزمة أخلاقية حادة إن هذه الأزمة الأخلاقية ستسبب كوارث رهيبة لا تخطر على بال، ومن يعيش سيرى ويسمع، كان القرن العشرين قرن صراع سياسي وأيديولوجي،أما القرن الحادي والعشرين فسيكون صراعاً أخلاقياً بين أخلاق حضارة القوة وأخلاق قوة الحضارة إن هذه الأزمة الأخلاقية وظهورها كمشكلة عالمية تتحمل مسئوليتها شعوب العالم المتخلف والمتطور مناصفة.

الجذور التاريخية لهذه الأزمة الأخلاقية للعالمين المتخلف والمتطور:

أ-أزمة الأخلاق في العالم الثالث المتخلف والتاريخ: لقد بدأ التغيير التاريخي بجانبيه المادي والروحي في العالم المتطور منذ مائتي سنة تقريباً. وانتقلت تلك المجتمعات رويداً رويداً وأحياناً بقفزاتٍ سريعة إلى المجتمع الصناعي، ولكن مجتمعات الشرق كانت تسير بشكل ثابت ومكرر وسيطرة  العلاقات الإنتاجية الإقطاعية واستمرت حتى الآن لقد أعطى التاريخ فرصة نادرة لشعوب الشرق خلال القرن العشرين بعد تحرر كثير من هذه الشعوب من الاستعمار الكلاسيكي لكي تطرح برامج  سياسية وتنموية لتنتقل إلى المجتمع الصناعي. ومع الأسف لم تكن هذه البرامج السياسية والتنموية تحمل أية أهداف استراتيجية وتوقفت على أهداف آنية فجعلت من السلطة السياسية هدفاً استراتيجياً وجرى صراع سياسي مرير على السلطة كان ضحيتها شعوب العالم الثالث بأكملها. فلا هي استطاعت أن تتخلص من مجتمع الحنطة والشعير وبقي ميراثها الأخلاقي كما هو. ولا هي استطاعت أن تصل إلى المجتمع الصناعي لتتكيف مع الأخلاق الجديدة التي تتلاءم مع الحاجات والأدوات التكنولوجية والعلوم التي ظهرت وتطورت، وبعد التغييرات الهائلة التي حدثت للتاريخ نتيجة للتطورات العلمية والتقنية في وسائل المواصلات أصبح التنقل بين شعوب القارات بشراً وبضاعة لا يستغرق سوى ساعات بدلاً من أشهر وسنين. واختلطت الشعوب ببعضها البعض نتيجة الهجرة لأسباب عديدة منها سياسية ومنها اقتصادية- وبعد كل تلك المتغيرات ما زالت شعوب العالم الثالث تعيش أزمة أخلاقية خانقة وإنها لا تستطيع أن تتخلى عن سلوكها الأخلاقي القديم عندما كانت الشعوب منعزلة عن بعضها البعض سياسياً واقتصادياً واجتماعياً إن الأخلاق القديمة التي انطبعت  بها شخصية كل فرد وترسخت كعادات وتقاليد وعقائد دنيوية ودينية.ولا تستطيع أن تقبل السلوك الأخلاقي الجديد الذي نتج عن الثورة العلمية والتكنولوجية. وهكذا بقيت تمارس سلوكها الأخلاقي القديم في الأسرة والمجتمع وبين الأحزاب ومع الأمم الأخرى والعالم بأجمعه وفق معايير قديمة. إن المثقفين الثوريين باتوا يعيشون مع هذه الأزمة إنهم يشاهدون مجتمعاتهم تسير نحو الكارثة ولا يستطيعون تشخيص الداء ووصف الدواء خشية أن يكون مصيرهم السجن أو القتل أو الطرد لقد وجد هؤلاء الطريق الأسهل هو الهجرة للبحث عن مكان آمن لحياتهم وهم يذرفون دموع الحزن والألم لفراقهم لأوطانهم وشعوبهم.

-الأزمة الأخلاقية للعالم المتطور وجذورها التاريخية

لقد وقف العالم يوم /11/ أيلول عام 2001م أمام حادث رهيب حدث في نيويورك وواشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية. لقد شاهد العالم بالصورة والصوت على شاشات التلفزيون هذا المشهد المرعب طائرتين تصطدمان بعمارتين هما رمز شموخ الحضارة الغربية وكان حصيلتها خمسة آلاف قتلى من الناس الأبرياء والذين لا ذنب لهم وأصبحوا في عداد الموتى خلال لحظات تماماً كما حدث في هيروشيما وناغازاكي وحلبجه.

التقييم الأخلاقي لهذا العمل:

إن هذا العمل هو سلوك غير أخلاقي وجريمة جماعية ضد الإنسانية وإن ذبح الهنود الحمر والشعب الفلسطيني والكردي والشيشاني والألباني الخ قتل جماعي وجريمة ضد الإنسانية.ومما لاشك فيه أن كل ضمير إنساني حي لا يقبل بهذا العمل الإرهابي الذي حدث في نيويورك وواشنطن. فإذا كنا أخلاقيين ومتحضرين فعلاً وعادلين علينا أن نقيم العمل الذي حدث في نيويورك وواشنطن ونقول بأنه عمل إرهابي وعلينا أن نقيم السلوك الذي حدث بذبح الهنود الحمر والفلسطينيين والأكراد والأرمن الخ.. وتقول بأنه عمل إرهابي أيضاً ولكن مع الأسف ما زالت الحضارة الغربية أو من يتولون شؤونها السياسية تخضع السلوك الأخلاقي لاعتبارات مصلحيه اقتصادية.. والذين ماتوا في واشنطن ونيويورك بشر لهم الحق في الحياة كما أن الذين ذبحوا من الهنود الحمر والفلسطينيين والأكراد هم أيضاً من البشر ولهم الحق في الحياة. إذن هناك أزمة أخلاقية حادة تعيشها الحضارة الغربية بأكملها وهاهي تدفع الثمن غالياً من أرواح الأبرياء ولكي ندرك حقيقة ما حدث لا بد من طرح الأسئلة التالية ترى لماذا قام هؤلاء الناس بهذا العمل الانتحاري؟ ما الذي دفعهم لذلك ؟ وما فلسفتهم؟مم كانوا يشكون ؟ ما نوع المظالم التي كانوا يعانونها؟ لماذا لم ترفع عنهم تلك المظالم؟ لماذا كانوا يعيشون في أزمة نفسية حادة ؟ كيف يمكن للإنسان أن يقتل نفسه ويقتل غيره معه بهذه الطريقة ؟ إن غريزة الحياة أقوى ما يملكه الإنسان من غرائز   ترى لماذا اندفعوا إلى الموت ؟إذا لم يكن هناك دافع أقوى من الحياة ؟لماذا كانوا يحملون في داخلهم كل تلك القوة المدمرة ؟لماذا لم يتمكنوا عن الإفصاح عما كانوا يحملون في أنفسهم من آراء ومظالم ؟ما الذي منعهم من التعبير؟ ولماذا منعوا من التعبير إن الإجابة على هذه الأسئلة توصلنا إلى السبب الذي تعيشه الحضارة الغربية من أزمة أخلاقية حادة.إن ما حدث بنتيجة ممارسة سياسة سكين جزار والتي انتشرت وقلدها كثير من الساسة في العالم بما فيها منطقتا الشرق الأوسطية وقد بينت خطورة هذه السياسة الأخلاقية في الحلقة رقم /5/ من طريق الحقيقة لقد قلت سابقاً إن ما يبنى على الحقيقة دائم وعكسها زائل والتاريخ لا يرضخ للقوة لقد قلت مراراً وتكراراً أن التاريخ قد تغير وغير لباسه المادي والروحي ويجب علينا أن نغير معها لباسنا وها قد دخلنا القرن الحادي والعشرين وما زلنا نمارس سلوكنا الأخلاقي مع التاريخ بلباسنا القديم وهو أمر مستحيل لأن التاريخ لا يقبله. وحدثت الكارثة في نيويورك وواشنطن وجلبت

معها كوارث بدايتها أفغانستان ولا أحد يدري نهاية هذه الكوارث. ترى كم من الأوطان والشعوب الأخرى مرشحة للذبح ومن يعيش سيرى إنه طوفان نوحٍ جديد قد بدأ.

6ً- حادثة نيويورك وواشنطن نتيجة للأزمة الأخلاقية القديمة حضارة قوة:

لقد قامت الأمة الأمريكية وحضارتها على ذبح الشعب الهندي الأحمر صاحب القارة الحقيقي .وسيقت الشعوب الإفريقية السوداء كعبيد عن طريق تجارة الرقيق. ونتيجة للتطور الاقتصادي في هذه القارة اندفع ملايين الناس من الشعوب الشرقية إليها واختلط الحابل بالنابل. فاختلط الأشقر الأوربي بالأحمر الهندي والأسود الإفريقي بالأسمر الآسيوي قومياً. واختلط المسيحي والمسلم واليهودي والبوذي ديناً ومع مرور الوقت حصل الأسود الإفريقي والأسمر الآسيوي على الجنسية الأمريكية وهكذا تشكلت أمة غربية عجيبة لا يربط بين أبنائها سوى المصلحة المادية الجافة خالية من أي ارتباط روحي من ثقافات وأديان وألوان متعددة كلهم جاءوا من بعيد طمعاً في تحسين وضعهم الاقتصادي أو هرباً من الاضطهاد السياسي أو الديني في بلادهم لقد كانت الهيمنة الاقتصادية والسياسية للون الأشقر الأوربي.أما بقية الألوان تعرضت للاضطهاد والاحتقار الشديد- لقد كانت وسائل الإعلام تنقل كثيراً من أخبار الاصطدامات بين الأبيض والأسود كان يذهب ضحيتها آلاف من الناس. لم يستوعب الأشقر الأسود والأحمر  ولا الأسمر الذي أتى فيما بعد. لقد بقي الشعور العنصري هو السائد ولكن خفت في فترة الحرب الباردة قليلاً وبقي ناراً تحت الرماد.

ولكن الانتخابات التي جرت عام 2001م بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي أظهر حقائق كثيرة ظهرت جلياً على السطح. إن من أهم الحقائق الهامة والخطيرة هي :

1- ظهور اللون الأسود والأسمر كصوت انتخابي أثر على المعادلة السياسية  وبات يهدد القديم حضارة القوة وكل ثقافاتها وأخلاقياتها .

2-بدأت القوة القديمة والمخفية تشعر بخطورة وضعها وأن التاريخ انقلب ضدها وإليكم الدليل .

لقد اعتمد الحزب الديمقراطي على التوازن الكلاسيكي الاجتماعي القديم ولكن كانت قراءته خاطئة وسقط وهزم وفقد السلطة السياسية. لقد كانت قراءة الحزب الجمهوري للتاريخ صائبة واعتمد على اللون الأسود والأسمر ونجح وفاز بالسلطة السياسية . وهنا حدث الزلزال الكبير. ولكن القوة القديمة والمخفية والتي كانت تكرس كل الآلة الحضارية الأمريكية لمصالحها السياسية والاقتصادية في العالم لم تستسلم ولم تقف مكتوفي الأيدي. كانت تشعر بهذا منذ زمن بعيد وكانت تعد العدة للوقت المناسب. لوقف زحف الأسود والأسمر نحو السياسة ومراكز القوة إن سياسة سكين الجزار وثقافتها وفلسفتها باتت في حكم التاريخ منتهية والتي كانت عماد حياة القوة القديمة حضارة القوة.

كان لا بد من عمل كبير ومشين لوقف هذا الزحف والتطور التاريخي فكانت حاثة نيويورك وواشنطن ووقعت الكارثة.إنها لعبة رهيبة من لعب السياسة تم الإعداد لها بعناية فائقة وكان لا بد من استخدام اللون الأسمر في العملية والذي بدأ يلوح بصوته في الانتخابات ويقلب المعادلة السياسية في المجتمع الأمريكي وهذا ما تم فعلاً . فكان لا بد من ضحية ومن تهمة .ضحية توجه إليه سكين الجزار لتذبح لتطفئ النار المتأججة في قلوب الشعب الأمريكي الذي بات يعيش لأول مرة في خوف شديد وتم اختيار أفغانستان الضحية الأولى أما الثانية والثالثة فعلى الطريق. وكان لا بد من تهمة.والقوة  المخفية أبدعت التهمة وهي ((الإرهاب)). ترى كيف تم التصرف مع هذه الحادثة وفق المنظور الأخلاقي ؟ وماذا كانت النتائج؟

كان أمام الإدارة الأمريكية السياسة معالجة الحادث وفق تقويميين أخلاقيين:

1-الأخلاق القديمة حضارة  القوة      وتقع في الفخ الذي نصب له القديم

2- الأخلاق الجديدة قوة الحضارة      وتفلت من الفخ.

لقد ارتكبت القيادة السياسية الأمريكية أخطاء كبيرة في تعاملها الأخلاقي مع الحادثة وحاولت أن تجر معها ممن يتبعونها عبر تحالف دولي ووقعت في الفخ الذي نصب لها القديم المخفي. وجاءت الأخطاء التالية: لقد طرحت القيادة السياسية حلاً للمشكلة بإعلان الحرب بين المسلمين والمسيحيين واعتبرتها حرب صليبية ثانية لقد جرت الحرب الصليبية الأولى في ظروف عالمية تختلف كلياً عن اليوم من كل النواحي المادية والروحية والاجتماعية والتكنولوجية الخ… ولا يمكن مقارنة ظروف ذلك التاريخ بظروف اليوم مطلقاً.لقد  نسي أو تناسوا أن المسلمين الذين هاجروا إلى أمريكا وتجنسوا الجنسية الأمريكية وأصبحوا أمريكيين لهم وما عليهم من حقوق وواجبات ما للمسيحيين. لقد نست القيادة السياسية أو تناست أن تسعين بالمائة من الدم الذي تجري في عصب الاقتصاد الأمريكي والغربي بصورة عامة هي من خيرات أوطان وشعوب العالم الإسلامي. والمصيبة الأكبر كون المسلمين يتميزون لوناً عن الأشقر باللون الأسمر. وهكذا فكل المسلمين والبالغ عددهم مليار إنسان كلهم إرهابيون متوحشون لا يفهمون الحضارة والمدنية. والذين قاموا بهذا العمل كما أعلن رسمياً هم مسلمون وسمر. وهكذا تحول كل لون أسمر إلى إرهابي حتى ولو كان بوذياً وبالفعل هذا ما حدث. فبعد أن أعلنت القيادة السياسية الحرب الصليبية تعرض كل لون أسمر في أمريكا وأوربا وبريطانية للضرب والاحتقار والنهب والسلب.فكل أسمر له لحية أو عمامة مكروه وإرهابي حلل سفك دمه ونهب أمواله وانتهاك عرضه. إن شيطان العنصرية قد استفاق من سباته والنار التي كانت راكدة تحت الرماد ظهرت بوضوح. ترى كم من الملايين ستسفك دماؤهم والعلم عند الله وهكذا بدأت المذبحة بأفغانستان. وكل الدلائل تشير إلى انتقال هذه الذبحة إلى شعوب أخرى. وهذا يعني أن طوفان نوح قد بدأ.وهذا جزاء البشر الذين لم يعرفوا كيف يعيشون مع بعضهم البعض وفق أخلاق حضارية.

الخطأ الثاني: ((من لا يكون مع أمريكا فهو ضدها)) وبالتالي فهو إرهابي إن هذه القاعدة الأخلاقية((من لا يكون معي فهو ضدي)) إذا انتشرت ثقافتها وفلسفتها وحتماً ستنتشر في كل العالم لأن زعيمة العالم قد تنبتها إن هذا القانون الأخلاقي خطير جداً أخطر من كل الأسلحة الذرية الهيدروجينية الكيماوية البيلولوجية التي يمتلكها العالم.

سيكون في هذا القانون نهاية البشرية والكرة الأرضية بأكملها. وبموجب هذا القانون الأخلاقي يمكن لأي إنسان بدءاً من القرية إلى المدينة إلى العالم أن يعتبر المخالف له عدواً يجب قتله إن هذا القانون الأخلاقي مخالف لإرادة الله. والديمقراطية وحقوق الإنسان ولإرادة الطبيعية على السواء. إنها شريعة الغاب الخطأ الثالث ((الإرهاب)) إن مفهوم الإرهاب مفهوم غريب عن الثقافة العلمية ولا يمكن لأي ثقافة تحديدها إنه سراب ووهم إنه شبح قد يفسر بألف شكل ولون  وليس هناك إرهاب وليس هناك مفهوم

اسمه إرهاب في عالم الثقافة :بل هناك قانون الصراع. صراع بين العلم والجهل. بين التقدم والتخلف. بين العدل والظلم. بين العبد والحر. بين الظلام والنور الخ إنه قانون أبدي.

يخضع هذا القانون لسلوكين أخلاقيين

1- قانون الصراع المدمر   وله سلوك أخلاقي يتوافق معه

2- قـانون الصراع البناء    وله سلوك أخلاقي يتوافق معه .

لكل قانون ثقافته وفلسفته ومنهجه ومثله العليا وفعله ورد فعله إن مفهوم الإرهاب غريب عن ثقافة التاريخ وقوانينه ولتوضيح ذلك لا بد من  قراءة التاريخ المعاش لقد تحول العالم بأكمله بفعل قوانين التاريخ إلى قرية صغيرة.واختلطت الشعوب ببعضها البعض وتشابكت المصالح والمجالات الحيوية ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض .إن كلمة الإرهاب وكلمة الانفصال خرافة لا يقبلها التاريخ. فالذين قتلوا في نيويورك وواشنطن لم يكن كلهم أمريكيون شقر فمثلما  الأمة الأمريكية الشقراء فقدت عزيزها كذلك الأم المسلمة السمراء العربية والآسيوية والأفريقية السوداء فقدوا أعزاءهم إن الذين أشعلوا النار في نيويورك وواشنطن مخطئون في حساباتهم مع التاريخ إن البشرية لم تعد تستطيع أن تعيش منعزلة عن بعضها البعض. إن العيش لوحدها بات أمراً مستحيلاً لا فرداً ولا شعباً ولا وطناً. والمشكلة تكمن في كيف يمكن أن نعيش مع بعضنا البعض الأمر يحتاج إلى فلسفة جديدة وثقافة جديدة وقيم أخلاقية جديدة وسياسة جديدة ، إن سياسة غصن الزيتون وحقوق الإنسان هي فقط تستطيع أن تؤمن الأمن والسلام للكل وتحقيق العدل بين الناس وترفع القهر والظلم عن المظلومين عندها لا يبق مفهوم اسمه الإرهاب أو الانفصال أو خارجين عن القانون تلك هي إرادة التاريخ، فهل نفهمها؟

7ً-أفغانستان والحرية وطريق الحل:

أفغانستان وحادثة نيويورك وواشنطن والسر الغريب والحرية :

وأخيراً هبت رياح عاتية على أمريكا بعد طول زمن من ممارسة سياسة سكين الجزار ودفعتها لتصطدم هي الأخرى بجبال أفغانستان. قد يكون حادثة /11/ أيلول/2001/م هي السبب المباشر والمكشوف. ولكن ما هو السبب الغير مباشر  إنه سر غريب من أسرار التاريخ. ترى ما الذي جاء بأمريكا إلى أفغانستان-كل ما نعرفه عن الحضارة الأمريكية إنها حضارة رأسمالية. والرأسمال يندفع حيثما يوجد الربح، فإذا أعلنت الحرب في الخليج العربي أو إفريقيا أو شرق آسيا فلها ما يبررها. أما أن تعلن الحرب على أفغانستان فهذا أمر غريب عن المنطقة الرأسمالية. أفغانستان لا يوجد فيها بترول ولا ذهب ولا فضة ولا قصب سكر الخ لقد ابتليت أفغانستان بحرب أهلية وتدخلات خارجية والنتيجة لهذه الحروب لم يبق حجر على حجر وتحولت إلى أطلال كل ما تملكه أفغانستان موقعها الجيوبولوتيكي . وشعب جائع وعريان ومفلس لا شيء يملكه سوى عقيدته الدينية وحبه لوطنه المدمر ومع ذلك لم يترك وشأنه لا المقربين ولا المبعدين وأخيراًُ جاءت أمريكا الرأسمالية بعد السوفيت الاشتراكية لتجرب عضلاتها في هذا الشعب المسكين .

هناك حكمة كردية تقول((لا تضرب كيلك الملآن بالكيل الفارغ ))

ترى لماذا ضربت أمريكا هي الأخرى كيلها الملآن بكيل أفغانستان الفارغ ؟

ما السر في ذلك؟

هل فعلاً جاءت أمريكا لتقضي على الإرهاب أم هناك أسرار تاريخية دفعتها لذلك؟

عيد نيروز وأفغانستان والسر التاريخي:

هناك قانون تاريخي أشار إليه الكثير من المفكرين الذين اهتموا بدراسة حركة التاريخ وقالوا((إن التاريخ يعيد نفسه))

لدى متابعتي لأحداث أفغانستان وما يجري عليها يذكرني بقصة عيد نيروز العيد القومي للشعب الكردي . ولكوني صديق الشعب الكردي والمدافع عن حقه في الحياة، وأحتفل مع أصدقائي الأكراد بهذا العيد في/21/آذار من كل عام. ولدى سؤالي عن قصة عيد نيروز حصلت على المعلومات الآتية :

عيد نيروز لها جانبان 1- جانب أسطوري 2- وجانب حقيقي

1-الجانب الأسطوري يقول الذين كتبوا عن عيد نيروز وكيف ظهر وحدث كان في قديم الزمان إمبراطورية ظالمة ويحكمها ملك اسمه ضحاك هذه الإمبراطورية امتد حكمها من أفغانستان وحتى مصر.وذات يوم ظهرت على كتفي الملك ضحاك حيتان، وجمع الضحاك أطباء زمانه ليصفوا له إمكانية التخلص من هاتين الحيتين فقرر الأطباء عدم قتل الحيتين لأن حياة الملك والحيتين مرتبطان مع بعضهما  البعض ولأن قتل أي واحد يعني قتل الآخر. والمشكلة أن الحية لا يمكن أن تعيش إلا إذا شربت دم الإنسان. فأصدر الملك ضحاك فرماناً (أمراً) بذبح إنسانين في كل يوم وتقديم دمهما للحيتين ورتب بذلك جدولاً بالأسماء الذين سيأتي عليهم الدور وسلم إلى أشهر جزار عنده في القصر. ولكن الجزار جاءته النخوة الإنسانية .فاتخذ قراراً في نفسه بأن يذبح خروفين بدل من إنسانين ويقدم الدم للحيتين وطلب من الإنسانين اللذين من المفروض أن يكونا قد ذبحا بموجب الجدول أن يختفيا عن الأنظار وأن يذهبا إلى الجبال والكهوف. وهكذا وبعد سنين عديدة كثر المختفون وتزعمهم شخص كردي اسمه كاوى حداد ووضع خطة لخلاص البشر من هذا الملك الظالم وأفاعيه وكان يوم /21/آذار عام 651قبل الميلاد وكان إشارة الانطلاق من الكهوف والهجوم على قصر الملك ضحاك إشعال نيران فوق قمم الجبال العالية مساء يوم /21/آذار . ومع إشعال النيران خرج الثوار من الكهوف والجبال وبدأ الهجوم واحتلوا القصر وقضوا على الملك ضحاك وأفاعيه وهكذا تخلصوا من الملك ضحاك وإمبراطوريته .الجانب الحقيقي في عيد نيروز:

إن عيد نيروز ظهر نتيجة ثورة شعبية . والشعب الكردي يحتفل  بهذا العيد وأعتبره عيداً قومياً لهم. ولكن لهذا العيد جانب إنساني. لقد ساهمت هذه الثورة الشعبية في خلاص أمم وشعوب كثيرة من الذبح كالشعب الأفغاني والإيراني والأذربيجاني والعربي بالإضافة للكردي . ومما يدل على حدوث هذه الثورة الإنسانية . ووجود مثل هذا الملك والإمبراطورية الظالمة. والتي كانت تضم في حكمها تلك الشعوب المذكورة هو احتفال هذه الشعوب بعيد نيروز في /21/آذار بالتجديد ولكن تحت تسميات مختلفة وهناك بيت شعر في الأدب الجاهلي العربي ذكر فيه كلمة نيروز بوضوح. وبيت الشعر هو "وقد نبه النيروز في غسق الدجى أوائل وردكن بالأمس نوم "

ترى هل ما يجري في أفغانستان اليوم هو إعادة التاريخ لنفسه ؟

أفغانستان هو سر قبر الإمبراطوريات في أرضها:

ترى لماذا كتب على الشعب الأفغاني التخلف والفقر والعذاب والخراب مقابل قبر الإمبراطوريات في أرضها. لقد كان الإنكليز يوماً أسياد  إمبراطورية  عتيدة . صالت وجالت في الدنيا طغت وبغت كانت الشمس لا تغيب عن إمبراطوريتها . جاءت إلى أفغانستان وقبرت إمبراطوريتها وقبرت إمبراطوريتها هناك ثم أتت بعدها الإمبراطورية  السوفيتية التي بشرت العالم بالأممية البروليتارية والإنسانية ثم جاءت إلى أفغانستان وقبرت هناك .

والآن جاء دور الإمبراطورية الأمريكية الحالية إلى أرض أفغانستان فهل سيكون مصيرها كسابقتها ؟ ترى هل يعيد التاريخ نفسه؟ هذا ما ستكشفه الأيام ؟.

أفغانستان وأمريكا:  أفغانستان صاحبة الكيل الفارغ فلا حاجة التكلم عنها. أما أمريكا صاحبة الكيل الملآن. صاحبة الحضارة  ورشحت نفسها لتكون زعيمة العالم بدون منافس فالكلام عنها قد ينفع . كل إنسان له ضمير ويتمتع بأخلاق حضارية لا بد أن   يقف إجلالاً واحتراماً لكل علماء أمريكا الفيزيائيين والكيميائيين والمهندسين الخ لأنهم قدموا ولا زالوا يقدمون من إبداعاتهم العظيمة من سيارات وطائرات وقاطرات وإلكترونيات الخ والتي فيها فائدة عظيمة للبشرية ولا تقدر بثمن. نحب حضارتها ونتمنى لها دوام الاستمرار ونريد لهذا المجتمع المؤلف من قوميات وأديان وألوان الأمن والسلام والتآخي ليقدموا للبشرية من إبداعاتها المزيد.

أمريكا السياسية :   كل إنسان له ضمير حي وأخلاق حضارية يكره سياستها . سياسة سكين الجزار وازدواجية معاييرها. نكره سياستها التي تساعد الظالم ضد المظلوم. والشبعان ضد الجوعان . والغني ضد الفقير . والمستبد ضد الحر . والمقاوم في سبيل حريته. نكره سياستها التي تتهم المقاوم في سبيل حريته بالإرهاب. ويجعل المستبد القاتل شريفاً ويقدم له الحماية والمساعدة العسكرية والمالية. ونقول إن سياسة سكين الجزار قد انتهت بحكم التاريخ . إن تسعه وتسعون من سكان العالم البالغ ستة مليارات من البشر يكرهون سياسة أمريكا الخارجية .

وكلمة أخيرة نقولها لأمريكا  :   إن إطعام القوة الخفية في حضارتكم دم الشعوب لا تساعد على استمرار حضارتكم وكذلك فلن تنقذ حياتكم وكما أن إطعام الأفاعي دم الإنسان لم تنقذ حياة الملك ضحاك. إن التاريخ لا يرضخ للقوة .

إن سياسة غصن الزيتون وشريعة حقوق الإنسان هي الضمانة لسلامة حضارتكم إن سفك دم الشعب العربي الفلسطيني والكردي والجزائري والكشميري والشيشاني الخ وتقديمه طعاماً للأفاعي ليس هو الطريق السليم. بل وقف سفك الدم والذبح وتحقيق العدل والأمن والسلام بين بني البشر هو الطريق السليم وحضارة أمريكا هي القادرة على تحقيق هذا الأمن والسلام .

ترى هل تراجع أمريكا سياستها الخارجية بعد حادثة /11/أيلول وتحقق الأمن والسلام العالمي؟ أم ستستمر في سياسة إطعام الأفاعي بدم البشر ؟

أفغانستان والحرية وطريق الحل : 

الحرية : هي أجمل كلمة في ثقافة كل البشر مهما تكن لغته ودينه ولونه وعرقه . الحرية كل الناس يعشقونها ويتغنون بها . وكل الناس يريدون أن يمارسوها . لقد كتب الكثير عن الحرية وحاولوا تحديدها وتعريفها وإيجاد حدود وضوابط لها ومع ذلك  ما زلنا بحاجة إلى المزيد لمعرفة معنى الحرية وكيفية ممارستها.

الحرية والتعبير : إن ما يؤمن به الإنسان في عقله ونفسه يعتقد هو الحقيقة المطلقة ولا توجد حقيقة سواها. فإذا لم يكن هناك مناخاً حراً لأن يعبر عن وجهة نظره في الحقيقة التي يؤمن بها . ستقلب يوماً ما إلى قنابل ومتفجرات يدمر نفسه ويدمر غيره .

ليس بالخبز وحده يعيش الإنسان - بل بالحرية أيضاً .

الإنسان الحر ينفع نفسه وينفع غيره .

إذا كنت تصون حرية الآخر في التعبير فأنت حر لأن في صيانة حرية الآخر في التعبير صيانة لحريتك .

إذا كنت تؤمن بأن لغيرك الحق في المأكل والملبس والمسكن الجيد كما تؤمن بحقك في ذلك فأنت حر .

إذا كنت تحلم بأن تقوم فوق أرضك ناطحات سحاب وتؤمن بحق غيرك في ذلك الحلم فأنت حر .

إذا كنت تحب قوميتك ولغتك وثقافتك وتاريخك وتؤمن بحق غيرك في ذلك فأنت حر .

عندما ترتكب أي فعل أخلاقي وإذا فكرت بأن مثل ما تفعل بالآخرين لو قاموا هم وفعلوا فيك ورأيت أن ذلك سيئاً أو مضراً وتركت الفعل فأنت حر .

نقيض الحرية :

عندما تنتهك حرية الآخرين، فأنت عبد، لأنك تعطي الحق لغيرك بانتهاك حريتك .

عندما تمنع الآخرين في ما يؤمنون به عن التعبير ، فأنت عبد ، لأنك تعطي الحق للآخرين في أن يمنعوا عنك حق التعبير .

عندما تمنع عن الآخرين الحق في المأكل والملبس والمسكن ، فأنت عبد ، لأنك تشجع الآخرين على فعل ذلك

عندما  تمنع الآخرين في الاعتزاز بقوميتهم والتكلم والكتابة بلغتهم وممارسة ثقافتهم ، فأنت عبد، لأنك تعطي الحق للآخرين في فعل ذلك .

أخي الإنسان لا حدود للحرية سوى حرية الآخرين .

فإذا كنت تحلم بحياة إنسانية متطورة لك ولأمتك وللإنسانية ، فكن حراً وستنال كل ما تحلم به .

الحرية والأخلاق والحضارة :  إن ما حدث في /11/ أيلول عام 2001م من فعل أخلاقي، وما نتج عنها من رد فعل أخلاقي في أفغانستان وما سيحدث بعد أفغانستان ، متناقض مع أخلاق الحضارة التي ننعم بها اليوم . إن الأزمة ليست أزمة الحضارة، بل هي أزمة أخلاق الحضارة الجديدة ، إن التاريخ قد تغير وغير لباسه. والحضارة قد تغيرت وغيرت أدواتها ولكن الأخلاق لم تتغير . بقيت قديمة . إن ما تم فعله ورد فعله تم بموجب معايير أخلاقية تجاوزه التاريخ والحضارة.

يمكن أن يمارس الإنسان الحرية وفق منهجين للأخلاق :

1-أخلاق حضارة القوة .. والنتيجة مزيداً من الألم والدمار والخراب .

2- أخلاق قوة الحضارة …… والنتيجة تحقيق العدل والأمن والسلام والتطور للكل.

8ً- القضية الكردية في منظورها الفلسفي والأخلاقي :   شعارها  الحرية للكردي ، والديمقراطية للعربي والفارسي والتركي

وجهة نظر في الحقيقة :

                             1- الجاهل                  2- المتعلم

الجاهل:

إذا كنت متشائماً أو متفائلاً على طول الخط فأنت جاهل

إذا كنت لا ترى في الدنيا سوى الوجه المظلم  أو المضيء فأنت جاهل

وإذا كنت ترى أن كل الحق لك في أن تعيش حياة كريمة ولا يحق لغيرك ذلك فأنت جاهل

وإذا كنت لا ترى سوى حضارتك فأنت جاهل

وإذا أنكرت حق غيرك في قوميته أو لغته أو دينه ومذهبه وعقيدته فأنت جاهل

وإذا كنت ترى في إلغاء قومية الآخر وثقافته وتاريخه خيراً لك فأنت جاهل

إذا كنت ترى أنه يجب أن تكون سيداً وغيرك عبداً لك فأنت جاهل

إذا كنت تعتقد بأنك تستطيع محو أي ظاهرة أو شيء أو قوم خلقه الله أو الطبيعة فأنت جاهل

إذا لم تفترض بأن الذي خلق العربي والفارسي والتركي خلق الكردي أيضاً فأنت جاهل

إذا كنت  مغروراً بقوتك بأنك تستطيع بها تأمين الأمن والسلام لنفسك فأنت جاهل

وإذا كنت تؤمن بدون العدل والحق أن تحصل على الأمن والسلام لنفسك فأنت جاهل

إذا كنت تؤمن بأنك تملك الحقيقة فأنت جاهل

وإذا كنت تؤمن((بأن من لم يكن  معي فهو ضدي )) فأنت جاهل

2-المتعلم:

إذا كنت ترى أن الدنيا مركب من التشاؤم والتفاؤل لكل منهما دوره فأنت متعلم

إذا كنت ترى أن الدنيا فيها الخير والشر وهما في صراع دائم يقوى الواحد على حساب الآخر فأنت متعلم

إذا كنت ترى حق الآخرين في لغته وثقافته وقوميته ووطنه كما يحق لك ذلك فأنت متعلم

إذا كنت ترى أن صون حرية الآخرين في التعبير هو صون لحريتك في التعبير فأنت متعلم .

إذا كنت ترى أن العلاقة الإنسانية على أساس سيد وعبد من مخلفات الماضي فأنت متعلم .

وأخيراً إذا كنت ترى الاعتراف بحق الشعب الكردي في قوميته ولغته وثقافته فأنت متعلم .

أخي العربي والفارسي والتركي والكردي:

لقد بينت بما استطعت أهمية ودور الأخلاق في حياة الإنسان ، كونك إنسان عاقل وتتمتع بحرية الإرادة والاختيار، أمامك نموذجين للأخلاق :

1-الأخلاق الحضارية القديمة . أخلاق الجهل ومعه العنف والتخلف .

2-  الأخلاق الحضارية الجديدة . أخلاق العلم  ومعه الأمن والسلام والتطور .

فاختر ما يناسبك من السلوك الأخلاقي .

وإلى اللقاء في الحلقة رقم/9/من طريق الحقيقة

حلب في

1/1/2002م

محمد تومة

أبو إلياس

الصفحة الرئيسية