طريق الحقيقة رقم 15

فتح في إطار جديد

1- شعارها الثقافي الاستراتيجي:

1-  لا أحد يملك الحقيقة.

2-  أنا أبحث عن الحقيقة.

3-  أنا أملك جزءاً من الحقيقة ومن حقي أن أعبر عنها.

2-    شعارها السياسي التكتيكي:  الديمقراطية للعربي والفارسي والتركي، والحرية للكردي.

3-    أيديولوجيتها:                 سياسة غصن الزيتون وفلسفة حقوق الإنسان.

4-    شعارها الاقتصادي الاستراتيجي: مجتمع الإبداع والرخاء والعدل.

- - - - - - - - - - - - - - - - - -

 عنوان الحلقة: الشرق الأوسط وصراع الهويات مرة أخرى

مواضيع الحلقة:

1-    الشرق الأوسط والأمم الأربعة العربية والفارسية والتركية والكردية وقراءة التاريخ.

2-    الشرق الأوسط لماذا نحن متخلفون؟ ولماذا في الغرب متقدمون؟

3-    مدرسة أخرى تعالج قضية الهوية – قراءتها وأفكارها وحلولها ورأي طريق الحقيقة.

4-    القضية الكردية في ميزان الهوية القومية والدينية والمنطق التاريخي.

5-    كلمة ختامية ومشروع الحل للهوية والتقدم والتطور.

- - - - - - - - - - - - - - - - - -

1ً- الشرق الأوسط والأمم الأربعة العربية والفارسية والتركية والكردية وقراءة التاريخ:

الإنسان والتاريخ:

الإنسان: هو الكائن الوحيد الذي يصنع التاريخ. لا تاريخ بدون إنسان ولا إنسان بدون تاريخ منذ أن وجد الإنسان على سطح الأرض وجد حريته مُقيدة من الطبيعة وبدأ صراع طويل ضد الطبيعة كي يتحرر. وبصراعه مع الطبيعة صنع تاريخه وصنع نفسه بنفس الوقت. إن الإنسان كائن حي ولكي يعيش يجب عليه أن يأكل ويلبس ويسكن ويستخدم حاجيات ولكن الطبيعة لا تعطيه هذه المتطلبات الحيوية جاهزة فكان على الإنسان أن يدخل في صراع مرير مع الطبيعة كي يحصل على هذه المتطلبات. ولكن الطبيعة لا تعطي شيئاً بدون معرفتها. وهنا برز العامل المعرفي في التاريخ.

لقد خلق الإنسان وخلق معه عقل فاعل متطور بخلاف الحيوان الذي يملك عقلاً أيضاً ولكنه لا يملك في دماغه آلية المعرفة. ولذا سمي الإنسان بالكائن العاقل والحيوان بالكائن الغريزي. وهذا يعني أن الإنسان لا يعمل شيئاً إلا بعد أن يوزنه بعقله والحيوان يعمل ويتحرك ولكن كل ذلك بدافع غرائزه ليس للعقل أي دور.

إن عقل الإنسان رفض أن تكون حريته خاضعة لعطاء الطبيعة وشغل عقله للتحرر من عبودية الطبيعة إلى سيادته عليها. ولكن الطبيعة تحوي أسرارها العميقة ولا تكشف عنها إلا بالمعرفة وهنا كان ومازال دور العقل الذي يملكه الإنسان ذو قيمة كبيرة. إن التاريخ هو مجموع نشاط الإنسان الذي يمارسه على الطبيعة بغية تحويل المادة الطبيعية لما يفيده.

إن تحويل مواد الطبيعة يتم عن طريق عملية الإنتاج، والإنتاج هو خلق خيرات حيوية وضرورية للإنسان. بدون هذه الخيرات لا يستطيع الإنسان أن يعيش ولذا تكون عملية الإنتاج هو التناقض الرئيسي في كل زمان ومكان في حياة الأفراد والشعوب والأمم.

كيف نفهم الإنتاج؟

انقسمت عملية الإنتاج في السياق التاريخي إلى قسمين:

1-    مرحلة الإنتاج الطبيعي.

2-    مرحلة الإنتاج الصناعي.

إن الإنتاج هو ميزان القوة لكل شعب أو أمة. لقد كان وما زال تقاس قوة شعب ما أو أمة ما بقوة إنتاجها.

ومع تطور عملية الإنتاج نشأت عنها عوامل كثيرة: السياسية - الفلسفية - الأديان - والثقافة والعلم – وهو الجانب الروحي.

وانقسم الناس في كل مجتمع إلى قسمين في عملية الإنتاج – سمي بالبناء التحتي والبناء الفوقي.

البناء التحتي: يمثل العملية الاقتصادية – الزراعة والصناعة والتجارة وهم الناس الفعليون لصنع التاريخ.

أما البناء الفوقي: هم الإداريون – أي السياسيون أصحاب السلطة والإداريون ينقسمون كالبناء التحتي إلى إداريين وتنفيذيين  وإيديولوجيين. مهمة الإداريين هي رسم السياسات ، والتنفيذيين - التنفيذ ، والأيديولوجيون يقومون بمهمة محامي الدفاع عن تلك السياسات.

لو سألنا السؤال التالي أي فرد أو شعب: هل تريد أن تكون قوياً أم ضعيفاً؟

ومن البداهة سيأتي الجواب بنسبة 99.99% وهذا الرقم المحبب في العالم الثالث، يريدون القوة ويرفضون الضعف.

ولكن لو سألنا سؤالاً آخر وهو كيف يمكن أن نكون أقوياء؟ ومن البداهة أيضاً ستأتي النتيجة بنسبة 99.99% مختلفاً الواحد عن الآخر.

ترى أبن تكمن الحقيقة، في الجواب الأول أم الثاني؟

ففي جواب السؤال الأول: يحكم الإنسان بالعاطفة.

وفي جواب السؤال الثاني: يحكم الإنسان بالعقل. ولكن بكمٍ هائل من الاختلاف – فكيف يمكن حل مشكلة هذا الاختلاف؟ لكي نكون أقوياء، تلك هي مشكلة الحقيقة.

والحقيقة من وجهة نظر طريق الحقيقة تكمن في فهم التاريخ وعملية الإنتاج، إنتاج الخيرات المادية المأكل والملبس والمسكن والحاجيات التي لا نستطيع أن نعيش بدونها.

مفهوم القوة في الإنتاج الطبيعي والإنتاج الصناعي:

إن الذي يحدد مفهوم القوة هو الطاقة.

الطاقة في الإنتاج الطبيعي يقوم على المصادر الطبيعية:1- طاقة الإنسان.

                                                      2- طاقة الحيوان.

                                                      3- طاقة الهواء والمياه.

إن هذه الطاقة هي مصادر طبيعية لا يدخل عقل الإنسان في ذلك وقد استمرت حياة الإنسان في عملية الإنتاج الطبيعي لفترة طويلة من الزمن معتمداً على هذه الطاقة الطبيعية. وهذا يعني أن عقل الإنسان كان نائماً وسيبقى نائماً مادام الإنتاج الطبيعي سائداً وإن العقل الإبداعي لا وجود له أي هناك فراغ في عملية الإبداع. ولما كانت الطبيعة لا تتحمل الفراغ. وفي هذه الحالة سيملئ الإنسان عقله بالخرافات والأساطير ويسعى وراء أهداف استراتيجية طوباوية لا يمكن تحقيقها. ويسيطر على عقل الإنسان الخيال الميتافيزيقي. وثقافة الأيديولوجيات لا فرق سواء أكانت دينية أو دنيوية. ومع النمو السكاني سيتناقص الإنتاج يوماً بعد يوم وسيحل الفقر. فقراً في المأكل والملبس والمسكن والحاجيات. وعندها سيزداد التفاوت الطبقي وتتناقص فرص العمل. عندها ستتحول السياسة إلى عامل إرتزاق ويبدأ الصراع على السلطة والإستيلاء عليها بالقوة والتمسك بها إلى الأبد. ويبدأ مسلسل سحق الحريات وإنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. عندها لا يمكن التكلم أو الحلم بدولة المؤسسات والقانون والمجتمع المدني. ويتحول المجتمع بأكمله إلى مجتمع تناحري ويفلت وحش العنف وتظهر عصابات إرهابية بأسماء غريبة وعجيبة لا أول لها ولا آخر. ويدخل المجتمع بأكمله في مناخ الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المذهبية الطائفية القومية ...الخ

ترى هل يعي السياسيون والمثقفون والمفكرون في الأمم الأربعة في الشرق الأوسط لما نحن ذاهبون إليه. ألا تتطلب المرحلة التاريخية تغيير الأهداف الإستراتيجية والتكتيكات التي عفا عليها الزمن. والتي هدفها محاولة إرجاع التاريخ إلى الوراء.

إن قوة عملية الإنتاج الطبيعي تكمن في الكم، فكلما كان الكم كثيراً كان الإنتاج وفيراً وكلما قل العدد كان الإنتاج قليلاً.

لقد كانت الحاجة لبناء المشاريع العمرانية الهائلة التي تركها الإنسان كآثار عملاقة في مختلف أصقاع الأرض: كالأهرامات – والقلاع – والمعابد الإسلامية والبوذية – والمسارح – وسور الصين العظيم. ترى كم من البشر سيقوا لبناء هذه الآثار العملاقة؟

لقد كانت طاقة الإنسان والحيوان هما المصدران الوحيدان لبناء هذه الآثار.

وهكذا كان العمل في الزراعة وكذلك في الحرب. فكلما كان الجيش كثير العدد من البشر كان ذلك يمثل القوة.

وكذلك في كبر المساحة الجغرافية – لقد كانت عظمة شعب ما تكمن في امتلاك أكبر مساحة من الأرض. وهذا يعني كبر إنتاجها ولهذا نرى في السياق التاريخي كلما كان شعباً ما يملك قوة عسكرية كثيرة العدد كان يتجه نحو حركة استعمارية. والامتداد نحو امتلاك أكبر مساحة جغرافية. لهذا قامت إمبراطوريات كبيرة كانت تضم أمماً وشعوباً مختلفة لا فرق في أيديولوجيتها سواء أكانت دينية أو علمانية فهي حركة استعمارية يقف وراءها العامل الاقتصادي.

لم تلعب تلك الأيديولوجيات سوى دور اللُحمة في تجميع أكبر قوة ممكنة من البشر أي من الطاقة بخدمة الهدف الاقتصادي الاستعماري والتوسع والتمدد.

مفهوم القوة في الإنتاج الصناعي:

إن مفهوم القوة للطاقة في الإنتاج الصناعي هو نقيض مفهوم القوة في الإنتاج الطبيعي تماماً.

فمفهوم القوة في الإنتاج الصناعي مصدر قوته يعتمد على النوعية. وبذلك تشكلَ النقيض الديالكتيكي لمفهوم القوة وكان هذا سبباً في انتقال البشرية من مرحلة تاريخية إلى مرحلة أخرى. وكانت نقلة حضارية هائلة. ونلاحظ أن الأمم والشعوب التي بقيت في الاستمرار على الطاقة الإنتاجية على المصادر الطبيعية بقيت متخلقة عن هذه النقلة الحضارية ولا زالت تعيش في مرحلة صراع الأيديولوجيات وستظل تبقى حتى تفنى أو تنتقل إلى الطاقة الإنتاجية الصناعية.

ماذا يعني مفهوم القوة؟

لقد انقلب مفهوم القوة في الطاقة من الكثرة العددية والمساحية إلى الأقلية المبدعة.

لقد استبدلت طاقة الإنسان والحيوان والهواء والماء بطاقة الآلة وانقلبت حياة الإنسان الاقتصادية الإنتاجية رأساً على عقب. وتبعتها الحياة الاجتماعية والثقافية أيضا.

فالعمل الذي كان يتطلب طاقة ألوف الناس والحيوان سواء في الزراعة أو الصناعة يمكن أن تقوم بها آلة واحدة.

ففي الزراعة كانت الحاجة يتطلب بإنتاج وفير إلى ألوف من الناس سواء في الفلاحة أو الزراعة أو الحصاد وكذلك في البناء.

فرفع حجرة يبلغ وزنها خمسون طناً إلى ارتفاع عشرات الأمتار لبناء تلك الشواهد الآثارية العملاقة التي تركها البشر إلى عشرات الألوف من البشر، ولكن تلك العملية سواء أكانت في الزراعة أو البناء لا تحتاج إلا إلى آلة واحدة ولا يحتاج الأمر سوى كبس زر لينجز العمل.

وفي الحرب تغير مفهوم القوة كلياً:

فالجيوش الحديثة في مجتمع الإنتاج الصناعي لم تعد تقاس قوتها بعددها بل بما تملك من طاقة الآلة. وكلما كانت آلتها متطورة كانت قوتها أكبر – ولهذا نرى أن الذين خاضوا حروباً بعقلية قديمة أي عقلية الإنتاج الطبيعي جرّوا على أنفسهم الهلاك.

في المجتمع الصناعي لم يعد الإيمان ولا الشجاعة ولا الصبر والجلد ولا قوة العضلات ولا طول الشوارب والذقن نافعاً. بل المفيد هو التكنيك المبدع الحديث.

إن عملية خلق مجتمع صناعي يحتاج إلى عقول مبدعة لكشف حركات المادة والإبداع يعني خلق شيء جديد لم يكن معروفاً سابقاً.

والمطلوب في مجتمع الإنتاج الصناعي النوع المبدع وليس الكم الغبي.

وهكذا تكون قوة شعب ما أو أمة ما تكمن في امتلاكه أكبر عدد من العقول المبدعة. والتاريخ القديم والحديث لإنتاج المجتمع الصناعي مليء بالشواهد والأمثلة. فهزيمة النظام الصربي لم تكن تنقصهم الشجاعة ولا قوة العضلات ولا إيمانهم بقوميتهم وحبهم لوطنهم ولا الصبر والجلد ولكن انهزموا لأن تكنيكهم كان قديماً وبحكم التطور تحولت إلى خردة.

وهزيمة الطالبان ( الأفغان ) لم يكن ينقصهم الإيمان والشجاعة ولا طول الذقون ولا الصبر والجلد وقوة العضلات بل كان تكنيكهم خردة أمام تكنيك الطرف الآخر المبدع الحديث.

وهزيمة النظام السياسي العراقي لم تكن تنقصه قواته المسلحة الشجاعة والصبر وقوة العضلات وحب الوطن بل كان تكنيكهم خردة أمام التكنيك الحديث للطرف الآخر.

لقد اعتمد الصرب والطالبان والعراق على قوة العضلات والشجاعة والإيمان للإنسان. وقضوا على كل العقول المبدعة. بينما الطرف الآخر كان يعتمد على قوة العقل المبدع هذه العقول المبدعة اكتشفوها وفق برامج تعليمية وثقافية ونظم سياسية وفرت لها المناخ المناسب والأمن والسلام الاجتماعي والحرية فكان للطرف الأول الهزيمة وللطرف الثاني النصر.

هناك شواهد حية لأمم خاضت الحرب الحديثة وانهزمت وأخذت من هزيمتها عبرة وأدركت سر هزيمتها وتصرفت بعقلانية بعيدة عن العاطفة. وغيرت مناهجها التعليمية وهويتها – وثقافتها السياسية وبالرغم من أن جغرافيتها لا تملك الطاقة ولا المواد الأولية للإنتاج الصناعي ولكن ركزت في استراتيجيتها على كشف وخلق العقول المبدعة ونجحت في ذلك وخلقت المجتمع الصناعي وهاهي اليوم تدق باب العالم ليس بجيوشها بل بصناعتها.

هناك أمم كثيرة تملك كل المقومات الأساسية من المواد والطاقة في أراضيها ولكن لا تملك العقول المبدعة. ونحن الأمم الأربعة في الشرق الأوسط العربية والفارسية والتركية والكردية من هذه الأمم لذلك نراها تسير في مؤخرة التاريخ العالمي الحديث يحكمها كم هائل من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعنف سائد ويطال حياة كل إنسان في كل لحظة.

فإذا كان هذا وضع هذه الأمم فكيف يمكن لها أن تخلق العقول المبدعة؟

فمن أية هوية وثقافة سياسية ونظم حقوقية نأخذها؟

هذا ما سنبينه في مشروع طريق الحقيقة للحل...

2ً- لماذا نحن متخلفون في الشرق الأوسط؟ ولماذا هم متقدمون في الغرب؟

أينما التقيت في الشرق الأوسط مع فرد أو جماعة، فعندما يثار موضوع التخلف والتقدم نسمع شكوى الناس من أحوالهم يتكلمون عن آلاف الأمثلة السلبية من واقعنا عن التخلف منها سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وعلمية وتكنولوجية وعادات وتقاليد والرؤية الفلسفية وبالمحصلة لا يوجد هناك عامل إيجابي كل ذلك مقارنة بالغرب المتقدم.

وعند طرح السؤال على هؤلاء الناس الذين يشكون من السلبيات لماذا لا نكون متقدمين مثلهم في الغرب؟ يأتي الجواب في حسرة وآهة طويلة ثم يقول لك إن ذلك مستحيل بنسبة 99.99% إذاً إنه اليأس! وعندما تناقشهم وتقول أليس نحن بشر مثلهم لهم عينان ولنا عينان لهم عقل ولنا عقل لهم أذنان ولنا أذنان ولهم يدان ولنا يدان لهم أرض ولنا أرض. أين يكمن الفرق ولماذا نحن متخلفون وهم متقدمون؟

ومن وجهة نظر طريق الحقيقة كونها تملك جزءاً من الحقيقة ومن حقها أن تعبر عنها، السبب هو مشكلة الحقيقة. فإذا لم نكتشف الحقيقة فسيظل كابوس اليأس يسيطر علينا وسنظل ندور في دوامة التخلف حتى نفقد إرادتنا الوطنية وحريتنا في تقرير مصيرنا. والإجابة على السؤال لماذا نحن متخلفون في الشرق الأوسط؟ ولماذا هم متقدمون في الغرب؟ وفق منظار طريق الحقيقة نطرح المقارنة الآتية بيننا وبينهم في الممارسة العملية النظرية علنا نكشف سر تخلفنا...

1-    هم ينظرون في الغرب إلى الإنسان الفرد له حقوق وعليه واجبات.

2-    نحن ننظر إلى الفرد الإنسان كفرد في قطيعٍ من الغنم.

3-    هم يعتبرون السياسة في خدمة الشعب.

4-    نحن نعتبر الشعب في خدمة السياسية.

5-    هم يعطون حقوق المواطنة للفرد أياً كان لونه وقوميته ومذهبه وحزبه بعد مرور خمس سنوات.

6-    نحن نسحب حقوق المواطنة والجنسية حتى ولو كان عائشاً على أرضه ألف سنة.

7-  هم يعطون الحق للمواطن أن يتظاهر فرداً أو جماعة ليعبر عن احتجاجه لسياسة لم تعجبه وترافق المتظاهرين حماية أمنية وسيارات إسعاف لحماية الناس.

8-  نحن نرسل قوات الأمن ليستخدموا الهراوات على رؤوس المحتجين. وإرسال نصفهم إلى قبور جماعية والربع إلى السجون والربع الأخير يختفي عن الأنظار هرباً من الموت.

9-    هم يمارسون السياسة على المكشوف وفي الهواء الطلق.

10-     نحن نمارس السياسة في السراديب وتحت الأرض.

11-     هم يكتشفون مستقبلهم وفق الكمبيوترات الالكترونية.

12-     نحن نكتشف مستقبلنا بواسطة السحر وفتاحي الفال.

13-     هم يشغلون عقولهم لإبداع تكنولوجيا جديدة لزيادة إنتاجهم.

14-     نحن ننتظر أن يأتينا الوحي من السماء كي نفهم أسرار المادة.

15-     هم يبحثون عن الإنسان المناسب ليضعوه في المكان المناسب.

16-     نحن نبحث عن الإنسان غير المناسب لنضعه في المكان المناسب.

17-     ساستهم ومفكروهم وفلاسفتهم يناضلون من أجل مزيد من الحرية لمواطنيهم.

18-     ساستنا ومفكرونا وفلاسفتنا يناضلون من أجل سحق أكبر قدر من الحرية لمواطنيّ بلدهم.

19-     هم يحاولون المستحيل لإرضاء شعوبهم.

20-     ونحن نحاول المستحيل لقهر شعوبنا.

21-     هم يعيشون مع كل يوم جديد حياة جديدة.

22-     نحن نعيش مع كل يوم جديد حياتنا القديمة.

23-     هم يؤمنون بالعلم. والعلم يحل كل مشكلة.

24-     نحن نؤمن بالخرافات والأساطير. ونجعلها حلاً لكل عقدة.

25-     هم يسعون بكل جهدهم لخلق مناخ الأمن والسلام الاجتماعي.

26-     نحن نسعى بكل جهد لخلق حالة التناحر الاجتماعي.

27-     هم يحاولون الانطلاق من سطح الأرض إلى السماء.

28-     نحن نحاول الإنحدار من سطح الأرض إلى تحت الأرض.

29-     هم يدرّسون أبناءهم مناهج السلام والحرية وحقوق الإنسان.

30-     نحن ندرس أبناءنا مفاهيم الحقد والكره والعنف والعبودية.

31-     هم منتجون للتكنيك.

32-     ونحن مستهلكون للتكنيك.

33-     هم يبنون مراكز الأبحاث العلمية والجامعات لدراسة العلوم الطبيعية وإجراء التجارب على المادة الملموسة.

34-     نحن نبني مزيداً من مراكز العبادة وتكيات المشايخ لدراسة العلوم اللاهوتية.

35-     هم يحاولون المستحيل لإخراج المرأة من الظلام لتعرض نفسها للشمس.

36-     نحن نحاول المستحيل لحبس المرأة في الظلام.

37-     السياسة عندهم حق مقدس لكل مواطن.

38-     نحن عندنا السياسة للأسياد والعبيد ممنوع عليهم ممارسة السياسة.

39-     هم ينصحون أولادهم لدراسة العلوم الطبيعية لفهم أسرار المادة وزياد خيالهم العلمي.

40-     نحن ننصح أولادنا بدراسة علوم اللاهوت لزيادة خيالهم الميتافيزيقي.

41-     هم يغيرون لباسهم ومأكلهم ومسكنهم وفق المتغيرات التاريخية.

42-     نحن نحافظ على مأكلنا وملبسنا ومسكننا للأبد لا فرق عندنا صيفاً وخريفاً وشتاءً وربيعاً.

43-     هم يتناوبون على السلطة السياسية عن طريق صندوق الانتخاب.

44-     نحن نتناوب على السلطة السياسية عن طريق الدبابة والإذاعة والتلفزيون.

45-     هم يختارون النظم السياسية والحقوقية التي تكافح الفساد.

46-     نحن نختار النظم السياسية والحقوقية التي تزيد من الفساد.

47-     مفكروهم ومثقفوهم وفلاسفتهم ينورون شعوبهم.

48-     مفكرونا ومثقفونا وفلاسفتنا ينشرون ثقافة الظلام وتزييف الحقيقة.

49-     أنظارهم متوجهة نحو المستقبل.

50-     أنظارنا متوجهة نحو الماضي.

51-     هم يعتنون بالحي.

52-     نحن نعتني بالميت.

أخي العربي والفارسي والتركي والكردي هل عرفت سبب تخلفنا وتقدمهم. فإذا لم تقتنع بوجهة نظر طريق الحقيقة كما أوردناها، والتي لا ندعي أننا نملك الحقيقة كاملة. نرجو منك أن تكشف لنا الحقيقة لأنك تملك جزءاً من الحقيقة.

لقد كان الغرب مثلنا متخلفون. وكانوا يعانون من نفس الأمراض التي سببت لنا التخلف ولكنهم فهموا السبب وبطل العجب. وعالجوا أمراضهم وشفيت أجسادهم وها هم اليوم متقدمون وأقوياء فإذا كنا نريد أن نكون أقوياء مثلهم فما علينا إلا أن نتخلص من أمراضنا. لنعيش مع الأقوياء في هذا العالم الذي لم يعد للضعفاء مكان لهم مع الحرية.

مدرسة أخرى تعالج قضية الهوية – قراءتها – وأفكارها وحلولها ورأي طريق الحقيقة:

المصدر: مدرســــــــــة دمشق المنطق الحيوي.

          www.damascusschool.com

          الدكتور  رائق النقري.

          من الموقع الالكتروني (( رسالة جوابية )).

الصديق العزيز أبو إلياس:

تحية وبعد

تشرفت بمعرفة تفاصيل حياتك كمناضل وإن كنت أعد خلفيتك الشيوعية في خانة التزام الاستبداد بشكل أيديولوجي وسياسي وشعار الحرية الذي ترفعه هو أنبل شعار ولكن رفع من قلب كل الطغاة. ولكن مع تقييمي السلبي للماركسية بوصفها تمثل منطق جوهر نافي للآخر استنفذت أغراضها منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية أي قبل أن تكون قد ولدت كانت الماركسية تحفر القبر لخونة الاشتراكية وأمل الجماهير الفقيرة في رفع مستوى معيشتها. أقول رغم ذلك فإن الماركسية كانت وربما لا تزال تستقبل أناساً صادقين في نواياهم الثورية ولا شك أنك منهم وإنني لا أحترم فقط توجهاتك السابقة واللاحقة. بل أشد على أيديك ومن معك بدءاً بعائلتك الرائعة تحياتي الخاصة لزوجك المصونة راجياً أن أتعرف عليكم عند عودتي قريباً إلى الوطن.

ملاحظة: ألا تلاحظ أن حقائقك بعيدة عن تعرف التراث الحيوي الإسلامي؟ وبما أنك تناضل مع واقع عالم إسلامي في غالبيته العظمى. فكيف تفسر ذلك مع انتظاري لقرائتك لأطروحات المنطق الحيوي وفق المصالح ودمتم لتحقيق إرادة الحياة: الحرية.

                                                                                        الدكتور رائق النقري.

جواب طريق الحقيقة – تقول:

الصديق العزيز الدكتور رائق النقري

لقد قرأنا أطروحاتك لنظرية المنطق الحيوي المنشورة على الموقع الإلكتروني www.damascusschool.com . بكل اهتمام وعمق وننظر لطروحاتك ولكل الأطروحات الأخرى وفق مبادئ طريق الحقيقة التي التزمنا بها وهي:

1-    لا أحد يملك الحقيقة.

2-    أنا أبحث عن الحقيقة.

3-    أنا أملك جزءاً من الحقيقة ومن حقي أن أعبر عنها.

                  لا فيتو ضد الفكر.

إننا نحترم كل كلمة وكل فكرة كتبتها في أطروحاتك. فهذا حق مقدس لك ولكل إنسان.

إننا لا نرفض ولا نقبل كل ما كتبت. كما أننا لا نريد من الآخرين أن يقبلوا أو يرفضوا كل ما نكتب، كل واحد منا يملك جزءاً من الحقيقة.

أما هل الحقيقة في ما تقول وتكتب أو فيما نقول ونكتب هذا الحق لا نملكه لا نحن ولا أنت. صاحب الحق هو الممارسة التاريخية الاجتماعية. إننا نعتقد إن مأساة تخلفنا نحن الأمم الأربعة في الشرق الأوسط تكمن في مشكلة الحقيقة. لكون كل فرد منا في الأمم الأربعة يدعي أنه يملك الحقيقة المطلقة ويحاول فرضها على الآخرين. إن هذه الحقيقة المطلقة التي ندعي أننا نملكها هي سبب كل أزماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية.

إننا في طريق الحقيقة نلمس بأنك تملك حساً وطنياً صادقاً وتشعر بمرارة الألم الذي يعانيه وطنك وأبناء وطنك. هذه العاطفة والإحساس الصادق وراء كتابتك لأطروحاتك المعقدة والطويلة والشاقة محاولاً تشخيص الداء للوصول إلى وصف الدواء. لم تترك شاردة ولا واردة ولا زاوية من زوايا الحياة والواقع إلا ووضعتها تحت المجهر. فكان لك رؤيتك وتشخيصك وطرح الحلول للخروج من الظلام والتخلف.

لقد رأينا أن نأخذ الأفكار والتشخيصات للمرض والأفكار المطروحة للحل الآتية... التي نراها هامة جداً والتي يمكن للقارئ أن يتوقف عليها. إننا سنبدي رأينا لهذه الأفكار التي تستدعي الرأي. لا على أساس القبول أو الرضى بل على أساس الوصول إلى الحقيقة. لقد بذلت جهداً مضنياً. وقدمت أفكاراً وفق مرحلتين:

1-    مرحلة التشخيص مع النقد.

2-    مرحلة طرح الحلول وفق نظرية المنطق الحيوي.

كل ذلك ضمن الهوية العربية الإسلامية الموروثة.

لقد عالجت كل الأمور السياسية والاجتماعية والأيديولوجية والقومية والحقوقية والثقافية والعسكرية والتكنولوجية والعلمية والتاريخية كل ذلك وفق الهوية العربية الإسلامية.

وطرحت العنوان المستقبلي لمنطقة الشرق الأوسط. الولايات العربية الإسلامية. وأحياناً أشرت إلى الهلال الخصيب والتزمت بهذه الهوية من بداية طروحاتك حتى النهاية ووجدت فيها الحقيقة. ولا حقيقة خارج هذه الهوية.

ووجهت تساؤلاً أو نقداً لطريق الحقيقة في نهاية رسالتك بالعبارة التالية: (( ألا تلاحظ أن حقائقك بعيدة عن تعرف التراث الحيوي الإسلامي. وبما أنك تناضل من واقع عالم إسلامي في غالبيته العظمى فكيف تفسر ذلك )).

ولتفسير ذلك نفيدك بما هو آت:

إن كل تلك الأفكار التي طرحتها للحل هي أفكار عصرية وحديثة تتماشى مع منطق العصر. ولكن إطلاق الهوية العربية الإسلامية على تلك الأفكار تكون النتيجة مرفوضة داخلياً وخارجياً على السواء. لأن كلا الهويتين لها تاريخ طويل من السلبيات. فالهوية الإسلامية منذ وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وحتى تاريخه لم تكن الهوية السياسية العربية الإسلامية سوى تاريخ طويل من الانقسامات والقتل والصراع على السلطة. والفقر والجهل والمصيبة الأكبر التي حلت بهذه الهوية والأيديولوجية هو انقسام أتباع الدين الإسلامي إلى ثلاثة وسبعين فرقة أي ثلاثة وسبعون هوية بدءاً من السني والشيعي والعلوي والقادري والنقشبندي الخ...

وإن كل فرقة تدعي أنها الناجية وتملك الحقيقة المطلقة وتكفر الآخر وبالتالي تحلل سفك دمه. لقد زرعت هذه الفرق ثقافة الحقد والكراهية فيما بينها وامتدت جذورها إلى أعماق الأرض. إن تاريخ الراشدين والأمويين والعباسيين والعثمانيين قديماً. وحديثاً الخمينيون والسودانيون والطالبان، وما نشاهده من عمليات قطع الرؤوس باسم الإسلام في العراق. إن هذا التاريخ للهوية الإسلامية مليء بالقتل والذبح والاختلاف وكذلك التاريخ القومي العربي بدءاً من الأمويين. وخلال القرن العشرين وإنشاء دول ذات هوية قومية. جرت على شعوبها من تناحرات ومذابح كبيرة ونتيجة للتفاوت الحضاري بيننا نحن الشعوب العربية والإسلامية والعالم المتقدم ألا ترى أن رفع شعار أسلمة العالم وفق الهوية الإسلامية وتعريب العالم وفق الهوية القومية شعاران خطيران. قد يقلب العالم كله ضدنا؟ ترى أي شعب في العالم ونحن في بداية القرن الحادي والعشرين عصر الحضارة المتلألئة أن يقبل بأن نفرض عليهم ديننا. أو قوميتنا العربية وذلك رحمة بهم لأن لغة أهل الجنة العربية كما أشار أحد الكتاب في حلقة "طريق الحقيقة رقم 14".

وحالما تطلق هذه الهوية على مشروعك السياسي والثقافي سوف يظهر آلاف المفكرين يكتبون آلاف المقالات عن كل تاريخ الهوية العربية الإسلامية. فكيف يمكن أن تدافع عن هذه الهوية أمام هذا الكم الهائل قبل أن تسعى لإقناع الجماهير.

فإذا كان المقصود هو الحفاظ على الدين كعقيدة لنا أو القومية العربية كهوية لنا. نحن لا نعتقد أن هناك خطراً على ديننا الإسلامي ولا على عروبتنا. إن الأمر المهم هو أن نخرج من تخلفنا السياسي والاقتصادي والحضاري. وإن التقدم السياسي والاقتصادي والحضاري لا يعني إلغاء الدين والقومية.

إن المشكلة الرئيسية في الهوية الدينية والقومية والشيوعية هذه الهويات الثلاث هويات شمولية مطلقة تنفي وجود الآخر المختلف عنها ولا تقبل أي نقد أو تغيير. ولا تقبل مبدأ تداول السلطة بالتناوب عن طريق الانتخاب المتعدد. ولا تقبل الديمقراطية كشكل لنظام سياسي.

إن مجرد إطلاق الهوية العربية الإسلامية على الولايات العربية الإسلامية المتحدة يعني هذا من الناحية القومية أن كل من يعيش على أرض هذه الولايات المتحدة الغير عربي والغير إسلامي مواطنون من الدرجة الثانية. لا يحق لهم المشاركة السياسية وهذا يعني أن الأكراد والأمازيغيين والقوميات الأخرى في السودان والآشوريين والكلدان هم مواطنون وافدون ليس لهم أي حقوق سياسية ولا حقوق ثقافية وإن الأرض التي يعيشون عليها أرض عربية وإسلامية ليس لهم سوى حق العبيد. أما المواطنون المختلفون دينياً كالمسيحيين واليهود يعتبرون أهل الذمة، فلهم حقوق أهل الذمة.

ترى هل يمكن تطبيق هذه الهوية القومية والدينية في القرن الحادي والعشرين بعد ظهور شريعة حقوق الإنسان والتي باتت شريعة كونية يتزايد أنصارها يوماً بعد يوم ولا بد أن يأتي اليوم الذي سيكون فيه دستوراً ونظاماً حقوقياً لكل الدول على الأرض.

ترى كيف يمكن لنظرية المنطق الحيوي الإسلامي العربي أن تقنع الأكراد في الوطن العربي وتركيا وإيران والأمازيغيين في الجزائر والأفارقة في السودان بعد كل المذابح الرهيبة التي ارتكبت بحقهم من قبل الحكومات التي اتخذت الهوية القومية والإسلامية على السواء؟

ترى كيف يمكن إقناع المسيحيين في لبنان ومصر وتركيا وإيران بعد كل المذابح الرهيبة التي ارتكبت بحقهم بمنطق نظرية المنطق الحيوي للهوية العربية الإسلامية ليعيشوا بأمان وسلام وبحقوق متساوية في ظل الولايات العربية الإسلامية المتحدة؟

إن الذي يجب أن يشغل بالنا ليس الخوف على ديننا أو عروبتنا لأننا سنبقى مسلمين وعرباً بل يجب أن نخاف على فقدان مأكلنا وملبسنا ومسكننا وفقدان حريتنا وإرادتنا الوطنية في أوطاننا.

إن الذين يريدون أن نبقى متخلفين يخططون لسرقة أموالنا وعقولنا المبدعة من أجل تجويعنا ولنكون بحاجة إليهم على الدوام. إنهم ليسوا بحاجة إلى ديننا ولا إلى قوميتنا.

إن مجرد إطلاق اسم الهوية العربية الإسلامية لا يوفر المأكل والملبس والمسكن والحاجيات لنا. إن تأمين كل ذلك لا يكون إلا بالعلم. ونحن لا زلنا بعيدين عن العلم بعد الأرض عن كوكب المريخ. إن كل ممارستنا العملية قائمة على العاطفة والخرافات والأساطير. والعلم لا يعطيك شيئاً ما لم يكن هناك مناخ سياسي وثقافي وحقوقي خاص يوفر فيه الأمن والسلام الاجتماعي أولاً وقبل كل شيء إن الهويات الدينية والقومية والشيوعية لا تحقق سوى العنف ولا تزرع سوى ثقافة العنف ولا يمكن أن تستمر هذه الهويات إلا بالعنف وقطع الرقبة.

لقد حاول الكاتب إجراء عملية تجميلية للهوية العربية الإسلامية عن طريق مفهوم المنطق الحيوي وعن طريق توجيه النقد. كل ذلك لا يغير من جوهر الهوية العربية الإسلامية شيئاً.

ونظراً لاختلاط الشعوب ببعضها البعض وهجرة الملايين من أبناء أمتنا العربية والإسلامية إلى الغرب واتخاذهم الجنسية الغربية والزواج منهم وولادة جيل كامل من الأبناء لم تعد هناك إمكانية الانفصال عن العالم الخارجي أو اتخاذ هوية لا تتوافق مع هذا الوضع التاريخي الاجتماعي الثقافي الذي نشأ...

ولذلك بات الأمر بحاجة إلى هوية جديدة يراعي الظرف التاريخي الذي حل وقد طرحنا هوية الشرق الأوسطي الجغرافي وفق فلسفة حقوق الإنسان بصرف النظر عن دينه وقوميته ومذهبه ولونه. كل إنسان له الحق الإنساني في المأكل والملبس والمسكن والحاجيات ويمارس حريته وحقوقه الإنسانية وفق مشروعية عقد متفق عليها.

إن الدفاع عن قضية خاسرة مضيعة للوقت والجهد ويعني مزيداً من التخلف الحضاري. لقد أعطى التاريخ فرصة للهوية الدينية والقومية والشيوعية. ولم تستطع هذه الهويات أن تجدد نفسها لتبقى.. ونستطيع أن نقول أننا سنبقى إسلاميين وعرباً فلا خوف على ديننا وعروبتنا على الإطلاق.

ولنتابع في الإطلاع على أفكار الكاتب كيف عالج موضوع الهوية وكيف طرح أفكاره للحل.

أ- مرحلة التشخيص والنقد:

         مشكلة الأقليات:

1- يقول الكاتب: (( يتوجب أن نخصص وقتاً وجهداً حيوياً ونظرياً وسياسياً للاستفادة مما للأقليات من دروس تاريخية على المستوى الثقافي والعقائدي والسياسي وكيف ظهرت وكيف استطاعت الاستمرار. وكيف يمكن أن نستفيد من الجوانب الإيجابية في تجربتنا وذلك باستبعاد صيغ الاتهام المسبق باليهودية والصهيونية إذ من المعروف أن الشخصية الإسلامية تصور أن الأقليات هي دسائس اليهود لهدم الإسلام من الداخل. والملاحظ في هذه العقلية هو أنه وبكل بساطة عقلية كاريكاتورية فضائحية تبسط الأمر لأن عقليتها ومصالحها الاجتماعية تملي عليها إتباع الطريق الذي يجعل من هذه الأقليات مصدراً للاسترزاق والاستثمار المتعدد الأوجه وذلك بالدعوة لمحاربتها أو محاصرتها أو تكيفها بالأعمال القذرة والتباري في إظهار عبرة الدين ضدها وهو أمر لا يكلف شيئاً غير تهييج الناس وهم الأكثرية على خوض معركة الانتصار فيها مضمون من هذه الأقلية البائسة المقهورة الفقيرة المعزولة والتاريخ القديم والحديث مليء بهذه الأمثلة.

وهذه الحالة من الضغط والإرهاب هي بذاتها تجعل عوامل الانفلاق الداخلي أكبر لدى هذه الأقليات ويجعلها تشك في وجود إمكانية الخروج من هذه المعركة. وبما أنها مفروضة فلتكن ولنسعى إلى الانفصال لتكون لنا دول نعيش فيها بكرامتنا ودون شعور بالخوف أو الذل وإذا كان الاستعمار سيستفيد من الانفصال ليكن فالاستعمار أرحم وهذه الحالة من التبرير للانفصال يمكن أن تتم ضمن الطائفة الواحدة والقومية الواحدة كما جرى في الانفصال السوري عن مصر، حيث كانت التبريرات، أن المصريين أكلوا الأخضر واليابس، وأن المصريين يعاملون السوريين بفوقية وعقلية فرعونية أقسى ألف مرة من عقلية الاستعمار الغربي (وبما أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة) فإن تبرير الانفصال والانعزال بدويلات كرتونية يمكن أن يحدث باستمرار بوصفه ردود فعل متشجنة، فالإرهاب يولد الإرهاب، والنقمة تولد الحقد والانتقام وهذه الحالة من الصراع الانتحاري، كفيلة بإدامة نمط وجود الأقليات إلى قرون أخرى))

2- (( ولحسن الحظ فإن التاريخ المعاصر يعطينا مثالاً واحداً يسفه مرة واحدة، كل المنطق الذي يقول إن اليهود هم وراء كل الأقليات والفرق الإسلامية أو المسيحية...

وخلال أقل من ثلاثين عاماً يمكننا ملاحظة أن معظم الحكومات العربية المتعاقبة في العالم العربي الإسلامي كانت متواطئة بشكل أو بأخر مع المصالح الصهيونية وهؤلاء الحكام في معظمهم ينتمون إلى الأغلبية بحيث يجوز التساؤل هنا أيا كان يعمل لصالح الصهيونية، الأغلبية أم الأقلية؟ ثم لماذا نتهم الأقليات باليهودية المبطنة، مع أن اليهودية المعلنة كان معترفاً بها على مر التاريخ الإسلامي، حيث لم تحدث مجزرة واحدة ضد اليهود كيهود أو المسيحيين كمسيحيين والمجازر كانت كلها ضد الأقليات الإسلامية ترى؟ ألم يكن من المنطقي التوجه مباشرة إلى راس الأفعى ما دامت هي راس الداء، والعقلية التآمرية التي تضع اليهود وراء كل فتنة على الأرض متفشية فقط في الأديان التي نقلت عن اليهودية كل شيء: من فكرة التوحيد، إلى طقوس الختان وتحريم لحم الخنزير والحجاب، وربط الدين بشؤون السياسة والاعتقاد بمشروعية احتكار حاكمية الله وبقصة آدم والأنبياء الإبراهيميين جمعياً، بحيث لا يوجد بيت مسيحي أو إسلامي إلا وفيه اسم من اصل يهودي، وفكرة من أصل يهودي، ومع ذلك فإن كل كتل المسيحية والإسلام تتهم غيرها بوصفها دسيسة يهودية، ترى هل حقاً اليهود هم بهذه العظمة والحيوية؟ ليؤثروا- وهم في العالم كله لا يزيدون عن (15) مليوناً فقط بمصير المليارات، إنه إذن توفيق رب العالمين لهم، وخذلانه لأعدائهم لو تعلمون)).

3- قوى التفرد والشخصنة ( إما أبيض وإما أسود ):

يقول الكاتب: (( أما قوى التفرد فإن الصعوبات تنجم عن صورة المستقبل المنشود، وعن صورة الوسائل والصعوبة تكمن في أن الفكرنات المستقبلية التجديدية تحتاج إلى صورة، ورؤية براقة للمستقبل، وهذه إما أن تستعار من الماضي السحيق، وإما أن تنسج من الخيال. وصور الماضي، هي التي بقي لنا منها المظاهر الإيجابية، ولكن هذه القيم يمكن أن تكون أرضاً مشتركة مع قوى الشخصنة، التي ترضى بتقديس هذه المراحل التي مرت في الماضي وبالتالي فإن الأمر قد يجرها إلى منزلقات الانضواء تحت قيادة قوى الشخصنة، أما صور المستقبل المنسوجة من الخيال، فهي تقوم على مستقبل يزول فيه الظلم والضعف والعقم والفاقة ويصبح كل شيء جميلاً على وجه الأرض. وفكرنات قوى التفرد الباحثة عن استعادة نموذجها من الماضي الذهبي وتلك التي تبحث عن نموذج مستقبلي جديد كلياً وتحقيق الجنة على الأرض، كلاهما سيعاني من أزمة المصداقية التي تجعل الماضي الذهبي قابلاً للإحلال على الأرض والمصاعب الممكنة في حالة هذه الفكرنات، هو أن تؤدي إلى مقاطعة فكرنات الشخصنة، وعدم الاستفادة من فاعليتها وإلا فإنها بكل بساطة ستصبح تقليدية وتكرس الواقع الذي ترفضه.))

4- الإمام الحيوي جمال عبد الناصر وروح التقليد والعاطفة:

( (قيل قديما أن الناس على دين ملوكها ولاحظ ابن خلدون ان الناس يتأثرون بملبسهم وأفكارهم بمن هو أقوى منهم وكما أن الدول والمجتمعات القوية الأوربية غدت قاعدة  محرضة موجهة  للنهضة في  واقعنا العربي الإسلامي فان الدول القوية في أي من الأقطار العربية والإسلامية غدت بدورها قابلة للتأثير في باقي أقطار العالم العربي والإسلامي وتعد الفنون عامة بما فيها من أزياء وأغاني ورقصات ودبكات الأسهل والأكثر قابلية للانتشار والنفوذ في حال نهضة وقوة الدولة المنتجة. وأخذت القاهرة هذا الدور مع عبد الناصر بشكل غدت فيه دبكة الصعيد أجمل ما تهفو النفس العربية والإسلامية للمشاركة فيها. ومن ذلك عد عبد الناصر، بالنسبة لقطاع كبير من الرأي العام العربي، يستحق صفه الإمام الأكثر حيوية))

ويسأل الكاتب كيف تحقق ذلك لعبد الناصر:

(( برغم أن أي ناصري اليوم، ومن قبل، يستطيع أن يسرد لك مئات الأخطاء التي وقع فيها عبد الناصر وبالطبع، يستطيع غير الناصريين أن يسوقوا أسماء كثيرة، لا تقل حيوية عنه. فلماذا إذاً له تلك المكانة؟ للإجابة عن هذا السؤال، فإننا يمكن أن نلخصه، بما يمكن تسميته بـ "الفقه الإسلامي الناصري" الذي عبر عنه في مجمل خطبه وأعماله التي سعى بها لإيجاد أساس فقهي إسلامي للحرية، والاشتراكية والوحدة، ومحاربة الظلم والاستعمار ( ارفع رأسك ياأخي العربي فقد ولى عهد الاستعمار )))

تلاميذ عبد الناصر في التقليد:

دبكة تكريت ودبكة سيرت. صدام حسين. والقذافي.

يقول الكاتب (( من هؤلاء التلاميذ الذين قلدوا أستاذهم القوي عبد الناصر إمام الشعارات ترى ماذا كانت النتيجة لنرى؟

ويقول الكاتب عن ذلك (( فقد حاول رفع الراية من بعده وتحقيق الإقليم والقاعدة. كل من صدام حسين في العراق، والقذافي في ليبيا. ولم يستطع أي منهما أن يمتد شبراً واحداً خارج العراق أو ليبيا، بل إنهما معاً الآن يعانيان الحصار الشامل. ورغم ثرواتهما النفطية الهائلة فإن بلديهما نماذج عن الفقر والتخلف. ترى هل يعود ذلك إلى كونهما اتبعا طريق عبد الناصر؟ الإجابة هي النفي والإيجاب معاً. فالناحية الإيجابية، تعود إلى فهم كل منهما إلى أن عبد الناصر كان مجرد إذاعة وصور لا يجرؤ أحد على عدم رفعها، حتى في غرف النوم والى أن عبد الناصر كان مجرد زعيم لمعتقل كبير، يضع فيه الناس والخبرات باسم القطاع العام. وزنزانات يضع فيها خصومه. إن لم يعدمهم. )) [[ أو يذوبهم بالأسيد ]] طريق الحقيقة.

((هذه الناحية ليست بعيدة عن الصحة، في مرحلة من مراحل عبد الناصر.. وقد ورثها وضخمها نفط صدام والقذافي. وكان سبباً في المصائب التي وصلا إليها. ولم يتعظا بوصول عبد الناصر قبلهما إليها في الانفصال وهزيمة 1967. أما الناحية السلبية التي تنفي كونهما سارا على طريق عبد الناصر.. فهو عدم انتباههما إلى الدروس التي استفادها عبد الناصر، بعد الهزيمة وكانت في غاية الوضوح وهي أن معركة العرب الأولى هي الوحدة ضد قوى الهيمنة الصهيونية. وأن العرب، في هذه المعركة، يجب أن ينطلقوا من مواقع عقلانية، تقبل التعاطي معه معطيات العولمة الدولية السياسية المتمثل بالأمم المتحدة.)).

((ولهذا السبب، فإن تصيده في هزيمة 1967 كان المقصود به استنزاف قوة الجذب الحيوي للإقليم المصري، والتحطيم السريع لصناعة الصواريخ التي كانت في بدايتها ولم يستطع إعلامه السيطرة على رغبته في التباهي بها. وهي ما زالت قيد الإنشاء )).

5- تجربة صدام والقذافي ونتيجة رقصاتهما:

((والمتأمل في تجربة العراق وليبيا يلاحظ بعداً كبيراً عن هذا الدرس. فشعارات المواجهة مجانبة، وتخوين حتى اللذين قبلوا القرار (242) لا يهتز لها رمش ))

(( ولسنا بحاجة إلى متابعة رقصات صدام حسين والقذافي لأنها رقصات داميه تراجيديه بامتياز فرقصة صدام سببت بقتل مليونين عراقي وإيراني خدمة للغرب والولايات المتحدة وأمراء النفط وبعد أن انتهى من تلك الرقصة بخيلاء وبهاء غنت له سعاد الصباح وكل الكويت والسعودية والغرب وجد نفسه يذبح على المرقص العراقي ويسلم العراق ليصبح مرقصاً للأمريكان وبعد ثلاثة عشر عاماً من الرقص ذو الإيقاع الهادئ مع الأمريكان والأكراد وجد نفسه فجأة في قفص من الأقفاص الأمريكية التي تتسع له ولمن يحب من مشاهدي التلفزة عالميا أن يتمتع بمتابعة القمل يرقص بين شعره رقصة تكريت الأخيرة.

أما القذافي فكانت رقصاته أكثر إثارة إذ طلق العروبة والقضية الفلسطينية وذهب منذ سنوات يتعلم الرقص الإفريقي )).

6- آخر الراقصين أسامة بن لادن:

(( قبل أن تصبح كلمة القاعدة عالميه وتلفظ بأصلها العربي للدلالة على الإرهاب الدولي والدلالة على أسامة بن لادن بوصفه المسؤول الأول عن القاعدة في أفغانستان والمسؤول عن أحداث تدمير برجي نيويورك في 11 من أيلول 2001. نقول : قبل ذلك  بعشرات السنين فان تعبير القاعدة كان أثيرا عند العرب الباحثين عن دوله تصح أن تكون منطلقا لنشاطهم التثويري ومع أن  حركات إسلاميه عنصريه استطاعت أن ترث عن الأمريكان  جزءاً كبيراً من دولة أفغانستان بعد أن تحالفوا مع الأمريكان لطرد السوفيت منها ومع أن أسامه المليونير السعودي- استطاع  بالتعاون مع حركة طالبان أن يعيد إنتاج دولة القاعدة بالمفهوم الذي أراده كل من عبد الناصر)).

((وعلى الرغم من أن أسامة بن لادن استطاع أن ينشأ "دولة قاعدة" في أفغانستان إلا انه وبسبب عدم منعة أفغانستان كدوله سرعان ما انهارت  دولة طالبان  الأضعف في العالم  أمام  الهجوم الأمريكي الأقوى عالميا )).

ويختتم الكاتب رأيه عن رقصة أسامة بن لادن بالسؤال التالي:

((هل لقاعدة ابن لادن مستقبل حيوي؟ ويجاوب الكاتب بنفسه (من المؤكد أن منطقه النظري الطائفي العنصري يخلو من أية حيوية ))).

((ومع أن خطوة هذا النموذج على العالم العربي والإسلامي واضحة للعيان وتؤدي إلى إعادة العالم العربي والإسلامي إلى الاحتلال )) (( وهذا ما تم بالفعل )).

(( ومرة أخرى ومع أننا لا نرى في تحويات بن لادن النظرية أكثر من تحويات طائفية عنصريه متخلفة عن فهم مستلزمات العصر فإننا نلاحظ أن تحوياته العملية لا تصلح أن تكون أكثر من عبرة لمن يريد أن يعتبر)).

7- احتواء هيمنة الأنظمة المحلية:

(( المبادرة الحيوية على المستوى السياسي المحلي ))

يقول الكاتب: ((كلنا يدرك أن المبادرة الحيوية، كي تشهد النور، لابد لها، من الانتقال، من المستوى الفردي والنظري، إلى المستوى الجماعي والعملي، وبالتالي، عليها أن تأخذ بعداً سياسياً وفئوياً على التنوع، بين اتجاهات قوى الشخصنة والتفرد، من موقع محدد عربياً وإسلامياً )).

ويجيب الكاتب على نفسه ويقول: (( ولكن المشكلة تبقى هنا، يمكن لنا أن نتقدم باتجاه المبادرة الحيوية أو أن نبقى أسرى أزماتنا وهزائمنا، لا نستطيع إلا أن نكون ضحايا آخرين في سياقها )).

8- المشكلة التي تجابه الكاتب في نظرية المنطق الحيوي في الأسئلة التالية:

يقول: (( ولكن، ما المقصود بذلك بالضبط المقصود وباللغة العربية الفصحى هو من سينهض لتحقيق هذه المبادرة ومن الفئة التي ستحمل لواء مفاعلتها مع الجماهير ومن هي السلطة التي تسترشد بها، وتطورها إلى التنفيذ ؟ وفي أي الساحات العربية ستجد هذه المبادرة إمكانية المباشرة في التطبيق )).

9- جواب الكاتب على هذه الأسئلة أتت كالتالي:

((ومثل هذه الأسئلة تطرح قضايا إشكالية خطيرة.. فالعمل السياسي الشعبي الحر ممنوع ومصادر في معظم الأنظمة العربية.. ومعظم الاتجاهات الفئوية السياسية وصلت إلى الإفلاس. والعجز عن تحقيق أي من أهدافها المعلنة وبدلاً من امتلاك شجاعة الاعتذار والنقد الذاتي فإنها انغلقت على مصالح أحادية توفرت من خلال تحولها إلى شخصنات سلطوية تحقق مكاسب على المستوى النفسي والفئوي وربما المادي للذين انضموا تحت لوائها )).

ويقول الكاتب متسائلاً: ((ولكن هل يخلو المجتمع العربي من الأنظمة والسلطات والفئات السياسية؟ وهل مصالحها متعارضة كلياً مع المبادرة الحيوية؟ )).

ويجيب الكاتب نفسه: (( ويجب الاعتراف أولاً بأهمية السلطة الرسمية. لتحقيق هذه المبادرة، ومع اعترافنا، بأنه ما من تقدم أو تخلف عن المبادرة الحيوية، يتم إلا عن طريق السلطة الرسمية ّ في المحصلة النهائية على الأقل ))

ويقول الكاتب عن السلطات الموجودة بهوياتها الدينية والقومية مايلي:

((فإن معظم السلطات القائمة، وصلت إلى ذروة الإفلاس في حل أي من المشاكل، التي تواجهها على المستوى الداخلي والخارجي. ومعظم السلطات القائمة لم تعد مهددة بالسقوط لصالح قوى المعارضة، لكنها مهددة بالعجز الذاتي، والمطلوب.. هو دفع السلطات القائمة للتصريح بذلك )).

(( والإعلان، بشكل صريح وواضح، عن عدم جدوى العقلية التآمرية الانقلابية للتغيير السياسي، وهذا الإعلان، ليس مطلوباً لتطمين السلطات من مبررات إتباع سياسات حمقاء، بحجة البحث عن المتآمرين، وإجبارها على إتباع سياسة أكثر مرونة وانفراجاً، واحتراماً لشعوبها، ولحقوق الإنسان دون خوف)).

10- هل نحن موحدين أم غير موحدين في أوطاننا:

          يسأل الكاتب ويجيب:

((هل يعني هذا، أننا غير موحدين في أوطاننا ؟

الإجابة هي النفي، فوحدتنا السياسية الكرتونية، التي فرضها الاستعمار قائمة على عناصر تفرقة إقليمية وطائفية، تجد تعبيرها في مصالح أقليات حاكمة، في هذه الكيانات. وعلى هذا الأساس، فالولايات الحيوية العربية الإسلامية المتحدة يمكن ويجب أن تباشر بدءاً من الصيغة الاجتماعية والسياسية والثقافية، في كل إقليم.. فلا يصح أن نقمع اللغة الكردية، أو البربرية، أو العربية ونمنع أهلها من النطق بها، وتعلمها، وندعى أننا وحدويون وحيويون )).

((ولكن، لنعترف بأنفسنا أولاً. ولنعترف أن لا طريق للوحدة إلا بالتنوع. وأن لا حق بالثروات والحياة، إلا بامتلاك لغة العصر، التي بدونها لم تكن هذه الثروات لتظهر أو تستعمل. لنتوقف عن استبدال تحديات العصر بعيش أوهام التاريخ السحرية وانتصارات الملائكة، التي تنتظر استدعاءها بقليل من البخور.. والدوران حول القبور. إذا كان من حاجة للقبور. فهي لأخذ عبرة الموت؟ فطالما أننا سنموت يوماً، فمن العيب أن نقبل الموت قبل حينه. خوفاً ويأساً وإذا كان العدو الأول، هو اليأس والخوف. فإن الغرور والاستهانة بالآخر، وسوء النية، به هو الوجه الآخر، لهذا العدو.. وعلينا المباشرة في مواجهته من كل زاوية )).

11- ويكتب الكاتب بنفسه عن محازير الهوية العربية الإسلامية التي يطرحها:

(( بعد أن تعرفنا أبعاد هويتنا الحيوية، وسبل عولمتها، لتتسق مع المنطق الموحد، فإننا، وعلى الرغم من شعورنا بكونها بديهية، فإن الشعور بالعجز عن تحقيقها قد يشل الكثيرين عن مجرد التفكير جدياً بإمكانات تحققها.. ومثل هذا اليأس لا يعود فقط لمصالح قوى الهيمنة في تمزيقنا.. بل يعود أولاً وقبل كل شيء إلى كون الهوية العربية الإسلامية مجرد موروث عن القفا العثماني!! الذي انغمر رأسه قروناً مديدة من الانحطاط وعندما صحى على هذه المأساة التي بدأت تظهر أكثر فأكثر مع نهوض حثيث وشامل للغرب.. ظن سلاطين بني عثمان أن مجرد استيراد الطربوش الأحمر من النمسا وارتدائه بفخار يجعل الرأس أكثر طولاً وبالتالي يجعل التفكير أكثر رقياً.. ولكنه ما إن ارتداه جيداً حتى شعر بأن قوى الغرب تنتف ما بقي من شعر!! وتستألب عليه كل الشعوب التي كان يربطها بقفاه بعيداً عن الطربوش )).

12- بخصوص الهوية رفضاً وقبولاً ولماذا:

(( وعلى الرغم من أن هذه المبادرة الحيوية لاستعادة وحدة سوريا [[ الهلال الخصيب ]] وفتح الحدود باتجاه مصر والعراق ستبدو غير مقبولة للبعض كثمن لعضوية إسرائيل في المنطقة. وسوف ينظر إلى ذلك كنوع من التنازل والخيانة.. ولكننا سنواجه هذه العقلية الاتهامية الغوغائية ونشير إلى مسؤوليتها – أيضاً – عن كل ما حدث من هزائم.. وأن هذه الغوغائية هي التي سمحت وتسمح للمزاودات الانتحارية بالاستمرار حول المنطق الجوهر العنصري الديالكتيكي )).

(( وأن ما يمنعنا عن تحقيق ذلك هو أن قوى الهيمنة الصهيونية والغربية، هي التي لا تعترف بنا. هي التي لا تقبل التساكن معنا. وأن المطلوب أولاً هو اعترافها بوحدتنا وبحقنا في الحياة والحرية.

وعندما نستطيع أن نصل إلى هذا المستوى، نكون قد وفرنا على أنفسنا الكثير من الأهداف الوهمية، التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من النكسات والهزائم.. وبالطبع فنحن – هنا – لا نبرر سياسة الركوع والاستسلام، ولا نطالب بالتخلي عن الحقوق الحيوية المتوازنة [[ سلام الشجعان ]] .. وأكثر من ذلك، فإننا لن نستطيع تقديم أي عرض جدي بالتعايش الحيوي المشترك إقليمياً وعالمياً مع اليهود والغرب، إلا عندما نملك القدرات الذاتية الدفاعية، الرادعة والمشجعة على تنامي القوى الحيوية اليهودية المراهنة على السلام طريقاً وغاية.. وفتح الطريق أمام تحولات داخلية للاعتراف بنا وبضرورة المواطنة الحيوية معنا.. وهذه أهم وأكثر فعالية من كل أسلحتنا، وصيغ إعلامنا الديماغوجية العنترية، الجوفاء حيناً والذليلة المبحوحة أكثر الأحيان، وعلى الموجه نفسها.

ويسأل الكاتب: ترى هل سيشعر اليهود بالأمان في مثل هذا البحر العربي الإسلامي؟ للإجابة على هذا السؤال يجب أن لا نقع ضحية المتاجرة بهلوسات الهولوكست  الذي يواجه اليهود جراء عيشهم خارج ارض أنبيائهم.. كما يجب أن لا نقع ضحية المتاجرة بهلوسة الخوف من احتمالات الغدر و الخيانة   التي يهلوس بها بعض العرب تجاه اليهود مستندين إلى قراءة أحادية للتاريخ .. والهلوسات المماثلة الرائجة عند اليهود  حول العرب ونبيهم )).

13- المناهج التعليمية ومسيرة التاريخ والنتائج:

(( فإن المناهج الثقافية الرسمية تقدم للتدريس مخططاً كاريكاتورية.. عن تاريخنا المجيد بحيث.. تحتفظ ( بأسماء أخناتون نبوخذ نصر وحمورابي وآشور وامرئ القيس وزهير بن أبي سلمى وعنترة )  وقبل أن تأتي كوكبة الإسلام. التي تبدأ بالاضمحلال بعد قرنين وتتلاشى كلية منذ عشرة قرون. ويغيب التاريخ حيث يبرز لنا ( سايكس بيكو ) و( التتار )، و(المماليك) و(الأتراك)، وتقف لحظة عند فتح القسطنطينة، ونغيب لنستيقظ على اتفاقية ( سايكس بيكو ) والاستعمار الغربي.. وإسرائيل وقوات التدخل السريع )).

(( هذه الصورة لمسيرة التاريخ تعاش بشعور من الألم والتحدي والقدرة على المواجهة اعتماداً على التاريخ.

ولكن أي تاريخ.. يثبت أننا قادرون على التحدي؟ ولماذا لا تمر فينا قرون التتار والمماليك والأتراك من جديد؟! وخلال هذه الفترة الطويلة كم من جيل ولد ومات. ولم يعرف من زمانه، غير اسم الأتابك، والخديوي، والمملوك.. وكم من جيل ولد ومات وهو لا يعرف من زمانه، ولم يعرف عن (محمد) إلا أنه امتطى البراق إلى السماء بأسرع من الصواريخ. ولم يعرف عن (علي) غير ضربته لباب خيبر بأقوى من الديناميت )).

(( ماذا نريد القول من هذه التساؤلات؟! إنما نريد قوله ببساطة.. إن الثقافة والإعلام والتعليم تعطينا على المستوى الرسمي والشعبي شعوراً مخدراً بقرب النصر. لا على إسرائيل بل على جد إسرائيل. ونسمع في الأخبار، بين الحين والآخر، ضجة وفرحة كبرى بدخول أحد المسيحيين إلى الإسلام؟! وأن الإسلام قادم لإنهاء كل من يتخلف عنه لأنه الوحيد الذي يدل على طريق الخير في الحياة والممات. والنصر معقود من عند الله للمؤمنين.. أما لماذا غاب الخير عنا.. خلال قرون وقرون، لماذا؟. لم نعرف غير المزيد من الظلام والتقهقر.. فالأمر لا يستحق حتى البحث؟؟ ولا يرقى إلى مستوى اللغز الذي يجب أن تتحرك العقول لحله.. إنها هنيهة في عمر الأبدية.. الإسلامية. وماذا تساوى عشرة قرون من عمر الزمان. إنها غفوة. والآن استيقظنا.. وفي كل بيت كتاب اللغة العربية ونسخة من القرآن )).

((هنا المشكلة الحقيقية في امتلاك تقنيات العصر التي تحتكرها إلى الآن قوى الهيمنة، وليس لدينا لمواجهتها غير الضعف وغير النفسية استسلامية قدرية )).

14- والكاتب يقارن بين الغباء العربي الإسلامي – والذكاء الياباني والألماني:

ويقول الكاتب: (( أم أن هناك صيغة أخرى؟ يمكن أن نواجه بها قوى الهيمنة؟ وبالتالي الحصول على مستلزمات التقنية المعاصرة؟

وقبل الإجابة عن هذا السؤال، لا بأس من البحث في الأسباب التي جعلت من اليابان وألمانيا قادرتين على تطوير قدراتهما التقنية، رغم هزيمتهما الساحقة في الحرب.. ورغم المعاهدات المفروضة على التقنيات العسكرية.

بمعنى آخر، ما الذي يجعل العالم العربي والإسلامي، قادراً على مواجهة قوى الهيمنة؟ كما واجهتها اليابان وألمانيا المهزومتان عسكرياً؟!.. أليس واقع كل من ألمانيا واليابان يعطيهما قدرات على خرق المعاهدات ومباشرة التحدي العسكري؟. أكبر من أية دولة عربية؟ ومع ذلك، لماذا لا نلمس التدمير الشامل، والعتاد العسكري المنافس؟!

قد يرد بعضهم، بأن اليابان وألمانيا ليستا مهددتين بالاحتلال والتجزئة ونهب الثروات كما هو حال العرب والمسلمين.

للإجابة، نرد: أن الهيمنة التي تمارس على كل من اليابان وألمانيا. أخطر من التجزئة ونهب الثروات، لأنهما محتلتان عملياً بقواعد عسكرية.. ولأن القرار السياسي المستقل، ليس بيد قادتهما، في كل المسائل.. ومع ذلك، وضمن هذا الوضع فإن اليابان وألمانيا، تدان الصاع صاعين، المرة تلو المرة.. فكيف ذلك؟!. وهل بإمكاننا- نحن- تحقيق ذلك؟ )).

15- الكاتب يرى أن أخطر الأمراض التي أصابتنا تكمن في الأهداف والاستراتيجية التالية:

          تعريب العالم وأسلمة العالم

وللإجابة على التساؤلات السابقة يقول الكاتب:

(( الإجابة، تكمن- أساساً- في روح الغزو والتوسع للتعريب والأسلمة التي نجتر شعاراتها، ليل نهار. وكأنها مهمة مقدسة وتكليف من الله لتحقيق ما يعجز أنبياؤه عن تحقيقه!؟.. وكأنه لا يوجد في القرآن (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) إن ما لا يشاؤه الله .. نشاؤه- نحن- نيابة عنه، وليس لدينا غير التمائم؟ وعقلية السحر المنتصرة )).

(( وثمة نقطة يمكن أن تفضح عقلية المواجهة هذه وأهدافها.. فلنفترض، كما ذكرنا سابقاً، إن فلسطين لم تحتل، ولنفترض أنه لا يوجد لدينا نفط، ترى ماذا سيكون حالنا.. هل ستنتهي العقلية الأحادية؟

الإجابة بالتأكيد هي النفي.. ولسوف، يكون حالنا، في ذلك، أقرب ما يكون إلى حال أفغانستان والسودان، لا من حيث التخلف والضعف بل أيضاً من حيث شدة التعصب وانغلاق العقلية والسعي لأسلمة العالم !؟!.. بالخطابات العنترية تجاه الخارج وبالحروب الأهلية في الداخل.

هنا الجرح.. فلنشر إليه مجدداً وهنا، سبب مواجهتنا المهزومة مع قوى الهيمنة الدولية )).

16- وأخيراً ننهي مرحلة تشخيص الداء للكاتب بسرد قائمة طويلة من الأمراض:

يقول الكاتب (( هنا المواجهة الأشمل، ومع العدو الأكبر.. أي عقليتنا المتسلطة الأحادية التي تزيد نفي الآخرين ))

(( يحق لنا أن نتساءل.. عمن يهدد من في العالم العربي؟ بصرف النظر عن المداخلات الخارجية. فماذا نجد ؟!! )).

1-    التفاوت في الثروة بين بعض الفئات وغيرها.. وبين بعض الأقطار وغيرها..

2-    والمسلمين المشتتين في عالم شاسع من الفقر أمام دويلات (مكرسكوبية) تحتكر ثروات فلكية.

3-    التمايز بين المدينة والريف.

4-    الجو مشحوناً بجو حرب بين عائلات وعشائر، تبحث عن الثأر والانتقام، من بعضها بعضاً، لأتفه الأسباب.

5-  فإن إثبات الرجولة والشرف والبطولة تجاه حركة غير متزنة من إحدى بنات أو نساء البيت، ما زالت مصدراً للانشغال وطرد الملل من أجواء القرية.

6-  فلا بد أن نتوقع إشكالات تهدد الأمن الاجتماعي!!.. بسبب طموحات الفئات المهملة الضائعة بين أحياء الصفيح! أو أحياء المقابر! المسكونة فعلاً في القاهرة.. تشكل، هذه الأوساط، مرتعاً للتمرد الاجتماعي والعنف لتسوية أوضاعها عن طريق أية دعوة تسهل لها طريق العنف.

7-  وثمة مصدر آخر لتهديد الأمن الاجتماعي يكن في الفروق بين الأقليات الحاكمة، والأغلبية المحكومة، وبين الأغلبية القومية والدينية والأقليات التي تعيش في كنفها.

8-    وما دام الأمر، كذلك، فإننا دون وجود إسرائيل، ودون وجود قوى هيمنة دولية.. سنكون في حالة أزمات وحروب مستمرة.

9-    وبتعبير آخر، عندما يصبح كل منا سيداً في وطنه، تزول الحروب التي تحدثها حالة الانقسام بين سادة وعبيد.

10-  وما ينقصنا بالمقارنة معها هو إيجاد طرق قانونية حيوية سليمة فعالة متوازنة للصراع السياسي والاجتماعي والثقافي، لإزالة الغبن.

11-   فلإزالة حالة الدونية والتبعية والتخلف، علينا مقاومة العقلية الأحادية والعنصرية فينا أولاً.

12-  إن معظم خبراء البناء والتسلح الذين يأتون إلى بلادنا، ويخرجون بصورة سلبية عن حقيقة مشاعرنا العدوانية تجاه بعضنا وتجاه العالم.. يذهبون لتزويد مراكز الاختصاص، بما يلزم لإحكام السيطرة ضدنا.. لضرب وتخريب ما لدنيا من قدرات..

13-  ولذلك فإن سبل امتلاك تقنية العصر، وإن كانت ممكنة جزئياً عن طريق استقدام الخبرات الأجنبية، والحصول على بعض المساعدات، من الدول الصديقة.. إلا أن هذه الخبرات لا يمكن أن تكون إيجابية ، في أعماقها، ولا يمكن ضمان استمرارها بفاعلية.. وبخاصة، إذا كانت مرتبطة بحكومات قابلة للسقوط عند كل دورة انتخابية. أما الصداقة مع الحكومات غير المرتبطة بدورات انتخابات.. فمصيرها أسود.. لأن مصيرها يخضع لمزاج الفرد الحاكم.

14-  وبالطبع، فإن مصاعب أي حل تكمن في سيادة عقلية المصالح الأحادية القطرية. وهي مصالح يمكن أن تتضاءل مع ازدياد الحاجة إلى تكتلات اقتصادية سياسية تستطيع المشاركة في النظم الاقتصادية والسياسية العالمية الآخذة بالولادة في العالم، كالوحدة الأوربية، التي ستنتهي معها مبررات التناحر على الأسواق العربية.

15-  مدرسة دمشق المنطق الحيوي: أسسها الدكتور رائق علي النقري لتكون تذكيراً لمنطق الحياة بوصفه بداهة لإصلاح و تجديد وتحرير صيغها من الفاسد والميت والمستنفذ أغراضه الحيوية.

16-   ولتكون استلهاما نقديا للتراث العربي الإسلامي  لبلورة الميثاق الحيوي للولايات العربية والإسلامية المتحدة.

17-           والتوقف عند أطروحات هذا التقرير وتوصياته لا يعود فقط إلى أهميته الإستثنائيه من حيث كونه يعد كارثة تدمير العراق تعبيراً يلخص السياقات الفكرية والسياسية للهزائم المتتالية التي أوصلتنا إلى تلك النهاية الوخيمة وأعادت العرب جميعا إلى مرحلة الاستعمار .. بل إن أهميته الإستثنانئه تكمن في كونه يوضح حجم الصعاب والتحديات التي يواجهها  أي رأي يقول لا لجميع التيارات العنصرية القومية والطائفية والعلمانية والتي كانت وما تزال مهيمنة على الخطاب الإعلامي العربي وما تزال مدعومة من الانظمه المتاجرة بالعلف العروبي والإسلامي والماركسي؟؟

18-           نحن هنا من الذين يؤكدون أولوية مقاومة الهزيمة تبدأ من مقاومة عوامل الهزيمة الداخلية، في ديار العرب والمسلمين،  وأن أول معالم الهزيمة في العالم العربي والإسلامي هو غياب الوعي العملي و النقدي.

19-           إننا وان كنا فعلاً ورثنا ثقافتنا والاسلاميه من قرون الانحطاط إلا أن  الحيوي من التراث الإسلامي.. كاف لإحداث إصلاح هائل في  شعوب العالم العربي والإسلامي بدون الحاجة إلى تغيير قناعات الجماهير؟؟ بل فقط من خلال احتواء  الثقافة والاسلاميه ضمن المنطق الحيوي لهندسة  وإدارة المعرفية.. ولذلك كان لابد من وضع أسس هذه الهندسة لتكون أداة تفهم وتحقيق الميثاق الحيوي.

20-           ومن هنا فإننا - هنا- لا نريد التأكيد - مجدداً - على ريادة المبادرة الحيوية التي انطلقت عام 1967 لتعميق العقلية النقدية وتجاوز العنصريات القومية والطائفية والعلمانية.

21-                        ويناقض الكاتب نفسه بنفسه في تحقيق هذه المبادرة ويقول:

(( هل هذا يعني أن تفاؤلنا سيكون ملموساً في هذا الجيل؟ وقد يفاجأ الكثيرون، إذا قلنا، إن أي حل يستهدف الخروج مما نحن فيه من أزمات، لابد أن يعتمد خططاً تمتد إلى عشرات السنين، وإذا قلنا أجيالاً؟؟ فإننا قد نكون متفائلين )).

22-           (( أيعقل هذا؟ أسنبقى في هذه التخطبات والهزائم والآلام فترات طويلة أخرى! هذا ما سوف يزعج الكثيرين من القراء المتعطشين إلى الخلاص السريع! ولكنها الحقيقة المرة )).

23-           صحيح أنها فترة بسيطة في عمر التاريخ وصحيح أن الأجيال التي ولدت في بداية القرن ما تزال تعيش عقلية ما قبل الحرب العالمية الثانية، وما تزال تحكم وتتحكم بنفسها وبعالمها، ضمن تلك العقلية.

          وطريق الحقيقة تسأل [[ ترى لماذا لا زالت تعيش في هذه العقلية؟ وما السبب في ذلك ]].

24-           وغياب الوعي العملي في ديار العرب والمسلمين يتضح من كون معظم سمات الفقه الموروث عن عهود الانحطاط بكونه فقهاً يقوم على العنصرية الأقوامية أو الطوائفية أو اللغوية بينما المطلوب بلورة فقه مصالح التوحيد الحيوي لتحييد الأصنام الموروثة عن عهود الانحطاط وعن التأثير في التيار الأقوامي والطوائفي.

25-           فالفئوية القومية العربية في تركيا، أو الكردية في إيران، تجد نفسها تسعى لتحقيق مصالحها الإيديولوجية القومية مع امتداداتها الفئوية العربية أو الكردية.. الخ. كما أن الفئوية الطائفية السنية أو الشيعية في السعودية تجد نفسها تسعى لتحقيق مصالحها الأيديولوجية الطائفية، مع امتداداتها الفئوية في إيران وتركيا.

26-           وحالات اختلاف النزوع الفئوي المصلحي ليس فيها- مبدئياً- ما هو غير مشروع، إلا أنها في وضعنا البائس تعني مزيداً من التقسيم والتناحر، لكل هذه الفئويات ضمن اتجاهين عريضين في كل قطر وهو التيار القومي والطائفي.

27-                        فإن الغرب- نفسه- بدأ التخلي عن هذه الأقوامية إلى الوحدة الأوروبية.

28-           كما أن التيار الأقوامي- على الأخص غير العربي- يغرس الشعور بالعار من تراثه الإسلامي.. ولذلك، فإن هذا التيار الأقوامي- مرة أخرى غير العربي- يفتقر القدرة على التواصل التر